فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 8432

وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْقَبْضِ: لِأَنَّهُ وَكَيْلٌ لِلْوَاهِبِ فِيهِ: وَيَحْتَاجُ إِلَى اسْتِيثَاقِ قَبْضٍ لِتَتِمَّ بِهِ الْهِبَةُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَاهِبُ فِي قَبْضِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ قَابِضًا مِنْ نَفْسِهِ مُقْبِضًا لَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ابْتَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ إِنَّ الْبَائِعَ نَقَصَ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا النُّقْصَانُ بَعْدَ التَّفْرِقَةِ كَانَ أَمْرًا مَحْضًا يَصِحُّ فإن عاد المشتري في البيع نتيجة عيب رد عليه الألف ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ، أَوْ كَاتَبَهُ لِأَنَّهُ أَبْرَأَ مِنْ دَيْنٍ لَا تَعَلُّقَ فِيهِ بِالْعَبْدِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ مَاتَ فِي يَدِهِ ، فَلَوْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا: لِأَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِهِ . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِتِسْعِمِائَةٍ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي أَدَّاهُ ، فَخَرَجَ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الزَّوْجَةِ إِذَا أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ: فَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ إِلَيْهِ بِأَلْفٍ عِوَضًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا رَدَّهُ مَعِيبًا بِالْأَلْفِ الثَّمَنِ دُونَ الْعِوَضِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَهَذَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَاسْتِيثَاقُ بَيْعِهِ بِتِسْعِمِائَةٍ ، فَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِتِسْعِمِائَةٍ لَا غَيْرَ لِأَنَّهَا جَمِيعُ الثَّمَنِ . فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يَصِحَّ هَذَا النُّقْصَانُ ، وَكَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي جَمِيعُ الْأَلْفِ: لِأَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ بَعْدَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَصِحُّ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ تَلَفَ فَلَوْ لَمْ يَنْقُصْهُ لَكَانَ أَعْطَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالثَّمَنِ عِوَضًا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ بِالْأَلْفِ وَاسْتِيثَاقُ بَيْعِهِ بِالْعِوَضِ ، وَالْفَسْخُ بَعْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَصِحُّ . وَإِنْ كَانَ مَعَ بَقَاءِ الْعَبْدِ عَلَى حَالِهِ جَازَ وَكَانَ اسْتِيثَاقُ بَيْعٍ مُبْتَدَأٍ لِلْعَبْدِ بِالْعِوَضِ ، فَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِالْعِوَضِ: لِأَنَّهُ الثَّمَنُ وَلَا يَكُونُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ مُحَرَّمًا حَتَّى يُحْدِثَ لَهُ الْبَائِعُ قَبْضًا بَعْدَ تَقْدِيرِ الْعِوَضِ ، أَوْ بَعْدَ النُّقْصَانِ ، إِنْ كَانَ نَقْصٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا ارْتَفَعَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِالنَّقْصِ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ بِالْعِوَضِ الْمَأْخُوذِ عَنِ الثَّمَنِ وَصَارَ ذَلِكَ بَيْعًا مُبْتَدَأً افْتَقَرَ إِلَى قَبْضٍ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ قَبْضٌ تَقَدَّمَهُ، فَلَوْ تَلَفَ الْعَبْدُ قَبْلَ إِحْدَاثِ قَبْضٍ ثَانٍ بَطَلَ الْبَيْعُ لِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ دُونَ الثَّمَنِ: لِأَنَّ بُطْلَانَ الْبَيْعِ قَدْ أُسْقِطَ عَنْهُ لَا الثَّمَنُ ، وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ: لِأَنَّهُ كَانَ فِي قَبْضِهِ بِعِوَضٍ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ زَادَ الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ مِائَةً ، كَانَ عَلَى مَا مَضَى ، إِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مِائَةً هِبَةً لَا يَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي إِنَّ رَدَّ بِعَيْبٍ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَانَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَاسْتِيثَاقًا بِأَلْفٍ وَالْمِائَةُ لِلزِّيَادَةِ وَيَرْجِعُ بِهَا مَعَ الْأَلْفِ إِنْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ ، وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ تَلَفِ الْعَبْدِ أَوْ عِتْقِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ابْتَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ فَقَبَضَ الْعَبْدُ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، وَلَمْ يُسَلِّمِ الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ الَّذِي قَدِ ابْتَاعَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْآخَرِ أَنْ يَبِيعَ مَا قَدِ ابْتَاعَهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَلَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي قَدِ ابْتَاعَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْعَبْدَ الَّذِي قَدِ ابْتَاعَهُ وَ تَسَلَّمَهُ ، بَطَلَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ بَاعَهُ لِتَلَفِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَبْطُلِ الْبَيْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت