فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 8432

بَابُ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ حكم مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيْعِ ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا ، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالتَّصْرِيَةُ أَنْ تَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ ثَمَّ تَتْرُكَ مِنَ الْحِلَابِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَرَاهُ مُشْتَرِيهَا كَثِيرًا فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا لِذَلِكَ ، ثُمَّ إِذَا حَلَبَهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَلْبَةِ حَلْبَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَبَنِهَا لِنُقْصَانِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ أَوَّلِهِ ، وَهَذَا غُرُورٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْكَثْرَةِ وَالْأَثْمَانِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَلَهَا ثَمَنًا وَاحِدًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّصْرِيَةُ فَهِيَ الْجَمْعُ ، يُقَالُ صَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ ، إِذَا جَمَعْتَهُ ، قَالَ الْأَغْلَبُ: رُبَّ غُلَامٍ قَدْ صَرَى فِي فِقْرَتِهْ مَاءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ سَنْبَتِهْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الصُّرَّةُ: لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَا فِيهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّا صَرَيْنَا حُبَّ لَيْلَى فَانْبَتَرْ وَغَرَّنَا مِنْهُ وَكَانَ مِنْ شَعَرْ فَقِيلَ: شَاةٌ مُصَرَّاةٌ: لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ صَرَى فِي ضَرْعِهَا ، أَيْ جُمِعَ ، وَيُقَالُ: مُحَفَّلَةٌ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَدِ احْتَفَلَ الْقَوْمُ إِذَا اجْتَمَعُوا ، وَهَذَا مَحْفِلٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ جَمْعٌ ، فَالتَّصْرِيَةُ غِشٌّ وَخِدَاعٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَاةً فَحَلَبَهَا فَبَانَتْ مُصَرَّاةً كَانَتْ عَيْبًا وَلَهُ الرَّدُّ وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ . إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا فَإِنَّهُمَا خَالَفَا الْكَافَّةَ ، وَقَالَا: لَا رَدَّ لَهُ ، فَمِنْ أَصْحَابِهِمَا مَنْ قَالَ: هِيَ عَيْبٌ ، لَكِنَّ حِلَابَ اللَّبَنِ نَقْصٌ يَمْنَعُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَاسْتِدْلَالُهُمْ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: دَفْعُ الْخَبَرِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ فِي التَّصْرِيَةِ بِوُجُوهٍ نَذْكُرُهَا مِنْ بَعْدُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت