فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خِيَارُ شَرْعٍ . وَالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ فِي الرَّدِّ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا رَدَّ بِالتَّصْرِيَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَعَهَا بَدَلًا مِنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ صَاعًا ، وَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَطَائِفَةٍ: أَنْ يَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَاتِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ"فَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْوَزَ التَّمْرَ أَعْطَى قِيمَتَهُ وَفِي مَحَلِّ قِيمَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قِيمَتُهُ فِي أَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ مِنْهُ ، وَالثَّانِي: قِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْ يُعْطِيَ صَاعًا مِنْ أَيِّ الْأَقْوَاتِ الْمُزَكَّاةِ: تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ، أَوْ شَعِيرًا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ"صَاعًا مِنْ تَمْرٍ"، وَقَالَ: فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: إِعْطَاءُ مِثْلٍ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا ، فَعُلِمَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ، وَقَوْلُهُ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ صَاعًا: لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْغَنَمِ أَنْ تَكُونَ الْحَلْبَةُ نِصْفَ صَاعٍ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلٌ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ يُعْطِي صَاعًا مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ ، اعْتِبَارًا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ .

فَصْلٌ: فَلَوِ اشْتَرَى شَاةً بِصَاعٍ ، ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ فَفِي قَدْرِ مَا يَرُدُّ مَعَهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إِنْ شَاءَ: لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ قَدَّرَ لَبَنَ التَّصْرِيَةِ بِصَاعٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَقْصِهِ ، كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَرُدُّ مِنَ الصَّاعِ بِقَدْرِ نَقْصِ التَّصْرِيَةِ مِنَ الثَّمَنِ: لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنَ الرَّدِّ اسْتِدْرَاكُ النَّقْصِ ، فَعَلَى هَذَا تَقُومُ الشَّاةُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً ، فَإِذَا قِيلَ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قُوِّمَتْ وَهِيَ مُصَرَّاةٌ ، فَإِذَا قِيلَ: ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ ، عُلِمَ أَنْ نَقَصَ التَّصْرِيَةِ هِيَ الْخُمْسُ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَعَهَا خُمْسَ الصَّاعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ إن طلبه البائع لم يلزم المشتري دفعه له بَعْدَ حَلْبِهِ بَاقِيًا ، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ مَعَهَا ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ قَبُولُهُ: لِنَقْصِهِ بِالْحَلْبِ وَبِغَيْرِهِ ، وَلَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِي دَفْعُهُ ، لِمَا حَدَثَ فِي الضَّرْعِ مِنْ زِيَادَةِ اللَّبَنِ قَبْلَ الْحَلْبِ وَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ صَاعًا إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ اللَّبَنِ فَيَجُوزُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . وَحُكْمُ التَّصْرِيَةِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ سَوَاءٌ: لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَهُمَا لَاحِقٌ بِهِمَا ، وَلِأَنَّ الْبَقَرَ مِنْ جُمْلَةِ النَّعَمِ الَّتِي تُقْصَدُ أَلْبَانُهَا ، وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إِنْ رَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ رَدَّ مَعَهَا صَاعًا بَدَلًا مِنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت