وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى بَائِعِهِ كَالْمُشْتَرِي الْوَاحِدِ ، فَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ فَرَقَّ صَفْقَةَ نَفْسِهِ بِالْبَيْعِ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْهَا بِالْبَيْعِ عَلَى وَاحِدٍ ، عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ فِي الْمُشْتَرِي الْوَاحِدِ إِذَا وَجَدَ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ عَيْبًا أَنَّ لَهُ رَدَّ الْمَعِيبِ مِنْهُمَا دُونَ السَّلِيمِ ، وَفِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ فَأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ: لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ وَاحِدٌ ، فَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ إِذَا قَابَلَ جِنْسًا وَاحِدًا كَانَ الثَّمَنُ مُقَسَّطًا عَلَى أَجْزَائِهِ ، فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ التَّبْعِيضِ وَإِنْ كَانَ جُمْلَةً ، وَإِذَا قَابَلَ أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةً كَانَ حُكْمُهُ بِخِلَافِهِ ، فَلَوْ كَانَ - لِأَنَّ الثَّمَنَ وَاحِدٌ - يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ ، لَوَجَبَ إِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنْ يَصِحَّ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا بَطَلَ فِي الْجَهْلِ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَبْدَيْنِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ إِذَا اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، دَلَّ عَلَى ابْتِيَاعِ الِاثْنَيْنِ فِي حُكْمِ الْعَقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الرَّدُّ ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا وَاسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِكَيْنِ قَدْ بَطَلَتْ بِالرَّدِّ فَيَكُونُ لِلْمُمْسِكِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِلرَّادِّ نِصْفُ الثَّمَنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا قِسْمَةٌ فَعَلَى هَذَا نِصْفُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَنِصْفُ الْعَبْدِ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ عَلَيْهِمَا ، وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ ، وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَيُمْسِكَ النِّصْفَ الْآخَرَ ، وَهَذَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ .
فَصْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَرُدَّ رُبْعَ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَايِعَيْنِ: لِأَنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعُقُودِ الْأَرْبَعَةِ ، فَكَذَا لَوِ اشْتَرَى ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ عَبْدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ تُسْعَ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَاعَةِ الثَّلَاثَةِ: لِأَنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعُقُودِ التِّسْعَةِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي ابْتِيَاعِ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثم وجد به عيبا ، فَابْتَاعَ الْوَكِيلُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَكِّلِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ وَجَدَا بِهِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ دُونَ الْآخَرِ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاحِدٌ ، وَالْبَائِعَ وَاحِدٌ فَكَانَتِ الصَّفْقَةُ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُهَا .
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي بَيْعِهِ فوجد المشتري به عيبا فَبَاعَ الْوَكِيلُ جَمِيعَ الْعَبْدِ عَلَى رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً نِصْفَهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ وَنِصْفَهُ بِحَقِّ الْوِكَالَةِ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُشْتَرِيَ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الصَّفْقَةِ حُكْمُ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ: لِأَنَّ الْبَائِعَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَالْمُشْتَرِيَ وَاحِدٌ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ بِالْعَيْبِ أَوْ يُمْسِكَ جَمِيعَهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ فِي حُكْمِ الْعَقْدَيْنِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ إِحْدَى الْحِصَّتَيْنِ