فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 8432

مَنْفَعَةً وَلَا يَنْقُصُ قِيمَةً ، وَهَذَا خَطَأٌ: بَلْ فَقْدُهُ نَقْصٌ: لِأَنَّ تَجْعِيدَ الشَّعْرِ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ الْجِسْمِ ، وَفَقْدِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ الْجِسْمِ ، وَلِأَنَّهُ أَحْسَنُ فِي النَّظَرِ وَأَزْيَدُ فِي الثَّمَنِ ، وَإِنِ ابْتَاعَهَا فَلَمْ يَرَ وَجْهَهَا فَفِي بُطْلَانِ الْمَبِيعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِيمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ كَسَائِرِ الْجَسَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ: لِأَنَّ الشَّعْرَ تَبَعٌ فَلَمْ يَكُنْ فَقْدُ رُؤْيَتِهِ مُبْطِلًا لِلْبَيْعِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْبَائِعِ إِنَّهَا جَعْدَةُ الشَّعْرِ فَلَا خِيَارَ لَهُ: لِأَنَّ فَقْدَ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمَ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعَانِ مِنَ الرَّدِّ فِيمَا لَيْسَ يَنْقُصُ عَنْ حَالِ السَّلَامَةِ ، فَإِنْ كَانَ وُجُودُهُ زِيَادَةً كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَظَنَّهُ كَاتِبًا ، وَكَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ ، وَلَكِنْ لَوِ اشْتَرَطَ أَنَّهَا جَعْدَةٌ كَانَ لَهُ الرَّدُّ لِأَجْلِ الشَّرْطِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَبَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ كَانَ لَهُ الرَّدُّ لِأَجْلِ الشَّرْطِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ كَاتِبٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ الرَّدَّ .

فَصْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا سَبْطَةٌ فَكَانَتْ جَعْدَةً ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ: لِأَنَّ تَجْعِيدَ الشَّعْرِ زِيَادَةٌ ، وَاشْتِرَاطُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ سَبْطًا إِنَّمَا هُوَ لِطَلَبِ الرُّخْصِ أَوْ لِسُوءِ الِاخْتِيَارِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ .

فَصْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَكَانَتْ ثَيِّبًا ، فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوِ اشْتَرَاهَا يَظُنُّهَا بِكْرًا وَكَانَتْ ثَيِّبًا ، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ: لِأَنَّ الثَّيِّبَ سَلِيمَةٌ وَالْبَكَارَةُ زِيَادَةٌ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَكَانَتْ بَكْرًا فَفِي اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا رَدَّ: لِأَنَّ الْبَكَارَةَ زِيَادَةٌ . وَالثَّانِي: لَهُ الرَّدُّ: لِأَجْلِ الشَّرْطِ وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، وَلَكِنْ لَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً وَكَانَ شَعْرُهَا أَبْيَضًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ سَوَادَ الشَّعْرِ لِأَنَّ بَيَاضَ الشَّعْرِ نَقْصٌ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ شَعْرَهَا أَبْيَضٌ فَكَانَ أَسْوَدًا كَانَ فِي الرَّدِّ وَجْهَانِ .

فَصْلٌ: إِذَا اشْتَرَى أَمَةً فَكَانَتْ زَانِيَةً أَوْ بِفَمِهَا بَخَرٌ هل يكون ذلك عيبا ؟ ، فَهَذَانِ عَيْبَانِ وَلَهُ فِيهِمَا الرَّدُّ: لِأَنَّ الزِّنَا يُفْسِدُ النَّسَبَ وَيُوجِبُ الْحَدَّ وَبَخَرُ الْفَمِ يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَيُوكِسُ الثَّمَنَ ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَانَ زَانِيًا أَوْ فِي فَمِهِ بَخَرٌ كَانَ عَيْبًا وَلَهُ الرَّدُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الزِّنَا وَبَخَرُ الْفَمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعَبْدِ هُوَ الْعَمَلُ ، وَالزِّنَا وَالْبَخَرُ لَا يُؤَثِّرَانِ فِي عَمَلِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ مَا كَانَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ كَانَ عَيْبًا فِي الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ ، وَلِأَنَّ زِنَا الْعَبْدِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهُ وَبَخَرُ فَمِهِ يَمْنَعُ مِنِ مُقَارَبَتِهِ وَيُؤْذِي عِنْدَ مُجَالَسَتِهِ ، وَلَكِنْ لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، فَكَانَتْ وَلَدَ زِنَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ: لِأَنَّ أَكْثَرَ الرَّقِيقِ أَوْلَادُ زَنْيَةٍ وَلَيْسَ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي أَثْمَانِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت