فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 8432

وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا وَكَانَ ذَا زَوْجَةٍ ، أَوْ أَمَةً فَكَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ هل يرد البيع بذلك ؟ ، كَانَ لَهُ الرَّدُّ: لِأَنَّ زَوْجَةَ الْعَبْدِ تَسْتَحِقُّ مِنْ كَسْبِهِ النَّفَقَةَ ، وَزَوْجَ الْأَمَةِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِمْتَاعِ الْمُشْتَرِي بِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ فِي عِدَّةٍ أَوْ مُحَرَّمَةً كَانَ الرَّدُّ لَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ صَائِمَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ: لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ قَرِيبٌ . وَلَكِنْ لَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ: لِأَنَّهَا وَإِنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فَقَدْ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ ، فَخَالَفَتِ الْمُعْتَدَّةَ الَّتِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ مِنَ النَّسَبِ فَلَا رَدَّ لَهُ كَأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وَالِدَيْهِ أَوْ مَوْلُودَيْهِ عُتِقَتْ ، وَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ: لِأَنَّ الْعَيْبَ هُوَ النَّقْصُ الْمُخْتَصُّ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْعَاقِدِ ، وَعِتْقُ هَذِهِ لِمَعْنًى فِي الْعَاقِدِ فَلَمْ يَكُنْ عَيْبًا ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَانَ فِي ذِمَّتِهِ دُيُونٌ عَنْ مُعَامَلَةٍ فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَهُ الرَّدُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّ دُيُونَهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يُلْزَمُ أَدَاءَهَا إِلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَى دَارًا أَوْ عَبْدًا ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَهَا وَكِيلٌ ، أَوْ أَمِينُ حَاكِمٍ ، أَوْ وَصِيُّ مَيِّتٍ هل له الرد بذلك ؟ ، أَوْ أَبٌ يَلِي عَلَى مَالِ ابْنِهِ ، فَفِي الرَّدِّ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا رَدَّ: لِجَوَازِ بُيُوعِهِمْ وَصِحَّةِ عُقُودِهِمْ . وَالثَّانِي: لَهُ الرَّدُّ: لِمَا يُخَافُ مِنْ فَسَادِ النِّيَابَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ كَانَ بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ إِذَا فَاتَتْ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَدَثَ بِهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ لَا يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُرَدَّ بِهِ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَقَدْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ مُتَقَدِّمٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ بَيْعِهَا ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ . فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ بَيْعِهَا فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنَ الْعَيْبِ سُقُوطًا مُسْتَقِرًّا ، فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ ، سَوَاءٌ عَادَتْ إِلَيْهِ السِّلْعَةُ أَمْ لَا: لِأَنَّ بَيْعَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا رِضًى مِنْهُ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ قَبْلَ بَيْعِهِ ، فَقَدْ ذَهَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، إِلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ نَقْصَ الْعَيْبِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ: لَا أَرْشَ فِي الْحَالِ ، وَلَا رَدَّ لَهُ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْأَرْشِ ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدِ اسْتَدْرَكَ ظُلَامَةَ الْعَيْبِ بِمَا حَصَلَ مِنْ سَلَامَةِ الْعِوَضِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعِلَّةُ فِيهِ إِمْكَانُ الرَّدِّ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، وَكِلَا الْعِلَّتَيْنِ حُجَّةٌ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَا أَرْشَ لَهُ نُظِرَ فِي الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ فَقَدِ اسْتَقَرَّ سُقُوطُ الْأَرْشِ وَالرَّدُّ ، وَإِنْ رَدَّهُ بِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَعًا: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ بِحُصُولِ الْعِوَضِ عَلَى تَعْلِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت