فهرس الكتاب

الصفحة 2111 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ اختلاف البائع والمشتري في العيب ، فَجُعِلَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَأَلْزَمَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَتَحَالَفَا وَرُدَّ الْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ فَطَالَبَ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي حَلَفَ عَلَى حُدُوثِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَصِيرُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ: لِأَنَّنَا إِنَّمَا جَعَلْنَا الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ سَلَامَةِ الْعَقْدِ فِي سُقُوطِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ اعْتِبَارًا بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، فَوَجَبَ إِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَنْ يَصِيرَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي سُقُوطِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ اعْتِبَارًا بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ:"وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ كُلُّ مَا اشْتَرَيْتَ مِمَّا يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرْتَهُ فَأَصَبْتَهُ فَاسِدًا فَلَكَ رَدُّهُ وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ فَاسِدًا صَحِيحًا ، وَقِيمَتِهِ فَاسِدًا مَكْسُورًا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ ، وَلِلْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَفَاسِدًا ، إِلَا أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا أَشْبَهُ بِأَصْلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الرَّانِجَ مَكْسُورًا كَمَا لَا يَرُدُّ الثَّوْبَ مَقْطُوعًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَكَسَرَهُ أَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ أَوِ الْقَطْعِ عَيْبًا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكْسَرَهُ أَوْ يَقْطَعَهُ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ كَثَوْبٍ قَطَّعَهُ قَمِيصًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَسْرُهُ وَقَطْعُهُ لِغَيْرِ اسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ اسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ كَثَوْبٍ قَطَّعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَعِيبًا ، وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ قَبُولَهُ مَقْطُوعًا ، فَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ خِيَاطَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ لَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِفَاسَدِهِ قِيمَةً أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لِفَاسَدِهِ كَبَيْضَةٍ فَاسِدَةٍ مَذِرَةٍ أَوَجَوْزَةٍ فَارِغَةٍ ، أَوْ بِطِّيخَةٍ زَائِدَةٍ ، فَلِلْمُشْتَرِي فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ: لِأَنَّ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا نَقَدَ قِيمَتَهُ كَبَيْضِ النَّعَامِ إِذَا تَغَيَّرَ ، أَوِ الْبِطِّيخِ إِذَا حَمُضَ ، أَوِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إِذَا زَنِخَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ إِلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ يَكُونَ أَكْثَرُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ إِلَّا بِمِثْلِهِ ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ مَكْسُورًا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا رَدَّ لَهُ لِنَقْصِهِ عَمَّا أَخَذَهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ صَحِيحًا سَلِيمًا ، وَصَحِيحًا مَعِيبًا ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الثَّمَنِ لَا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت