فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 8432

وَلَكِنْ لَوِ اشْتَرَى مِائَةَ قَفِيزٍ حِنْطَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَرَادَ بَيْعَ قَفِيزٍ مِنْهَا مُرَابَحَةً جَازَ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ ثَمَنَهُ دِرْهَمٌ: لِتَقَسُّطِ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَاءِ الْحِنْطَةِ دُونَ قِيمَتِهَا . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِخْبَارِ الصُّبْرَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَمَهَّدَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا الْبَابِ ، فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي رَجُلٍ بَاعَ ثَوْبًا مُرَابَحَةً بِرِبْحِ وَاحِدٍ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةُ دِرْهَمٍ ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن ، فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ إِنَّ الْبَائِعَ عَادَ يَذْكُرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي الثَّمَنِ ، وَإِنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ أَبَانَ الْبَائِعُ عَنْ أَمَانَتِهِ ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ بِتِسْعِينَ وَحِصَّتِهَا مِنَ الرِّبْحِ ، فَيَكُونُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنُّقْصَانِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ ، وَقَدْ خَرَجَ قَوْلَانِ آخَرَانِ: لَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ: أَوِ الْمَقَامِ مِنْ مَسْأَلَةِ بَاقِي ، وَهُوَ أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ لِخِيَانَةِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ شَرْحِ الْمَذْهَبِ وَتَرْتِيبِهِ . ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي بِالتِّسْعِينَ وَحِصَّتِهَا مِنَ الرِّبْحِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَأْخُذُهُ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ . وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ لَبَطُلَ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَلَافْتَقَرَ إِلَى اشْتِرَاطِ قَدْرِ الرِّبْحِ فِيهِ كَمَا افْتَقَرَ إِلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الْمُخَاسَرَةِ تعريفه وحكمه فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ شِرَاءُ هَذَا الثَّوْبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ بِعْتُكَهُ مَخَاسَرَةً بِنُقْصَانِ الْعَشْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهَا ، فَهَذَا جَائِزٌ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ: لِأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ بِمَا يَصِيرُ الثَّمَنُ بِهِ مَعْلُومًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ . وَإِذَا صَحَّ جَوَازُ الْمُخَاسَرَةِ كَمَا يَصِحُّ جَوَازُ الْمُرَابَحَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ فِيهِ . وَالَّذِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ أَنَّهُ يَرُدُّ كُلَّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَيَصِيرُ آخِذًا لِهَذَا الثَّوْبِ بِأَحَدٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا إِلَّا جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ: لِأَنَّ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ رُدَّتْ إِلَى تِسْعِينَ ، وَالدِّرْهَمُ الْبَاقِي أُسْقِطَ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا . قَالُوا وَإِنَّمَا رُدَّتِ الْأَحَدَ عَشَرَ إِلَى الْعَشْرَةِ مِنَ الْمُخَاسَرَةِ ، كَمَا رُدَّتِ الْعَشْرَةُ إِلَى الْأَحَدَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: بَلْ يَرُدُّ كُلَّ عَشَرَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى تِسْعَةٍ فَيَحُطُّ مِنَ الثَّمَنِ الْعُشْرَ ، فَيَصِيرُ آخِذًا لِهَذَا الثَّوْبِ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا . قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُزِيدَ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا وَجَبَ أَنْ يُنْقِصَ فِي الْمُخَاسَرَةِ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ . وَالْأَصَحُّ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ عِنْدِي أَنْ يُعْتَبَرَ لَفْظُ الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: وَأَخْسَرُ لِكُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا ، رُدَّتِ الْأَحَدَ عَشَرَ إِلَى عَشْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ ، وَإِنْ كَانَ قَالَ: وَأَخْسَرُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدًا رُدَّتِ الْعَشْرَةُ إِلَى تِسْعَةٍ كَمَا قَالَهُ الْآخَرُونَ: لِأَنَّ لَفْظَةَ مِنْ تَقْتَضِي إِخْرَاجَ وَاحِدٍ مِنَ الْعَشْرَةِ وَتُخَالِفُ مَعْنَى الْكَلَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت