فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 8432

بَابُ الرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ السَّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ وَإِلَى أَجَلٍ . قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا عَنْ بَيْعٍ بَاعَتْهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِكَذَا وَكَذَا إِلَى الْعَطَاءِ ، ثَمَّ اشْتَرَتْهُ مِنْهُ بِأَقَلَّ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَمَا ابْتَعْتِ ، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَهُوَ مُجْمَلٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ عَابَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ: لِأَنَّهُ أَجْلٌ مَعْلُومٌ ، وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ ، وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ وَنَحْنُ لَا نُثْبِتُ مِثْلَ هَذَا عَلَى عَائِشَةَ ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ لِي كَسَائِرِ مَالِي لِمَ لَا أَبِيعُ مِلْكِي بِمَا شِئْتُ وَشَاءَ الْمُشْتَرِي ؟". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فَافْتَرَقَا عَلَى الرِّضَا بِهِ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَبِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ ، مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَجُلُّ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَقْدًا وَنَسِيئًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدْخُلُهُ الرِّبَا كَالنَّقْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَاعَهُ ثَانِيَةً إِلَّا بِمَثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَا لَا رِبَا فِيهِ كَالْعُرُوضِ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ثَانِيَةً بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَأَقَلَّ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فِيهِمَا الرِّبَا كَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جَازَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ قِيَاسًا وَلَمْ يَجُزِ اسْتِحْسَانًا . وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَالِيَةَ بِنْتِ أَيْفَعَ قَالَتْ: خَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ حَبَّةَ إِلَى الْحَجِّ فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مِنْ أَيْنَ ؟ قُلْنَا مِنَ الْكُوفَةِ . كَأَنَّهَا أَعْرَضَتْ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ حَبَّةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَبِعْتُهَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ ، فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا ابْتَعْتِ ، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت