فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 8432

فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا أَنْكَرَتِ الْبَيْعَ الثَّانِي: لِأَنَّهَا قَالَتْ بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا ابْتَعْتِ تَكْرِيرًا لِإِنْكَارِ الْبَيْعِ الثَّانِي . قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّهَا قَالَتْ: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ بِمَعْنَى بِعْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [ يُوسُفَ: ] أَيْ بَاعُوهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَّةْ وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَنَّ إِنْكَارَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَوَجَّهَ إِلَى الْبَيْعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، لَمَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ: لِأَنَّ زَيْدًا خَالَفَهَا ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابِيَّانِ وَكَانَ الْقِيَاسُ مَعَ أَحَدِهِمَا كَانَ قَوْلُ مَنْ عَاضَدَهُ الْقِيَاسُ أَوْلَى ، وَالْقِيَاسُ مَعَ زَيْدٍ دُونَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . فَإِنْ قِيلَ: فَلَيْسَ الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا الِاحْتِجَاجُ بِالتَّوْقِيفِ فِي قَوْلِهَا: لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ جِهَادَ زَيْدٍ بِاجْتِهَادِهَا . قِيلَ: لَا يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهَا عَلَى التَّوْقِيفِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِثْبَاتُ نَصٍّ بِاسْتِدْلَالٍ وَإِبْطَالُ قِيَاسٍ بِاحْتِمَالٍ . وَالثَّانِي: إِمْكَانُ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فِي حَمْلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ زِيدٌ عَلَى التَّوْقِيفِ ، فَإِذَا أَمْكَنَ مُعَارَضَةَ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ سَقَطَ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ أَنَّ زَيْدًا قَدْ أُبْطِلَ جِهَادُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَوْقِيفٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ عَلِمَ بِنَصٍّ فَخَالَفَهُ ، وَإِنِ لَمْ يُعْلَمْ بِمَا لَمْ يُبْطِلِ اجْتِهَادَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهَا إِلَّا كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا ، وَكَقَوْلِهِ فِي الْعَوْلِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَثُلْثَيْنِ ، مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، يَعْنِي لَاعَنْتُهُ ، وَلَمْ يَدُلَّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ وَالْمُلَاعَنَةِ عَلَى أَنَّ فِي الْجِدِّ وَالْعَوْلِ نَصًّا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا الْحَرَامِ ، فَغَلَطٌ بَلْ هُوَ سَبَبٌ يَمْنَعُ مِنَ الرِّبَا الْحَرَامِ ، وَمَا مَنَعَ مِنَ الْحَرَامِ كَانَ نَدْبًا . أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟"قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ وِالصَّاعَيْنِ بِثَلَاثَةٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَفْعَلْ . بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". وَالْجَمْعُ هُوَ التَّمْرُ الْمُخْتَلِطُ الرَّدِيءُ ، وَالْجَنِيبُ هُوَ الْجَيِّدُ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى تَرْكِ الرِّبَا وَنَدَبَ إِلَيْهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ قَدِ اسْتَفْضَلَ زِيَادَةً لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ . أَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت