بَابُ تَفْرِيقِ صَفْقَةِ الْبَيْعِ وَجَمْعِهَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَجَمْعِهَا حكمها ، وَبَيَّضْتُ لَهُ مَوْضِعًا لِأَجْمَعَ فِيهِ شَرْحَ أَوْلَى قَوْلَيْهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: وَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَهَلَكَ فِي يَدِهِ وَوَجَدَ بِالْآخَرِ عَيْبًا ، وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ . وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ . فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَدْ لَزِمَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الثَّوْبِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِالْعَيْبِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَلَا يُعْطِيهِ بِقَوْلِهِ الزِّيَادَةَ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ ، وَقَالَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: إِنْ صَالَحَهُ مِنْ دَارٍ بِمِائَةٍ وَبِعَبْدٍ ثَمَنُهُ مِائَةٌ ثَمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الْمِائَةَ بِنِصْفِ الصُّلْحِ وَيَسْتَرِدُّ نِصْفَ الدَّارِ: لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ . وَقَالَ فِي نُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا وَاسْتَحَقَّ نِصْفَهُ إِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ . وَقَالَ فِي الشُّفْعَةِ: إِنِ اشْتَرَى شِقْصًا وَعَرَضًا صَفْقَةً وَاحِدَةً أُخِذَتِ الشُّفْعَةُ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنَ . وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ: وَإِذَا صَرَفَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهِمًا فَقَبَضَ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَلَمْ يَجِدْ دِرْهَمًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ التِّسْعَةَ عَشَرَ بِحِصَّتِهَا مِنَ الدِّينَارِ ، وَيَتَنَاقَضُهُ الْبَيْعُ بِحِصَّةِ الدِّرْهَمِ ، ثَمَّ إِنْ شَاءَ اشْتَرَى مِنْهُ بِحِصَّةِ الدِّينَارِ مَا شَاءَ يَتَقَابَضَانِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا مَتَى شَاءَ أَخَذَهُ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْجَدِيدِ الْأَوَّلِ: لَوِ اشْتَرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ مِائَةَ صَاعِ تَمْرٍ وَمِائَةَ صَاعِ حِنْطَةٍ وَمِائَةَ صَاعِ عَلَسٍ جَازَ ، وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا بِقِيمَتِهِ مِنَ الْمِائَةَ . وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ الْمَجْمُوعَةَ: وَإِذَا جَمَعَتِ الصَّفْقَةُ بَرْدِيًّا وَعَجْوَةً بِعَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الْبَرْدِيِّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّمَنِ وَقِيمَةُ الْعَجْوَةِ سُدُسُ الْعَشَرَةِ فَالْبَرْدِيُّ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثَّمَنِ وَالْعَجْوَةُ بِسُدُسِ الثَّمَنِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: لَا يَجُوزُ ذَهَبٌ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ بِذَهَبٍ وَسَطٍ ، وَلَا تَمْرٌ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ بِتَمْرٍ وَسَطٍ: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ حِصَّةً فِي الْقِيمَةِ فَيَكُونُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مَجْهُولًا ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي مِائَةِ صَاعِ تَمْرٍ وَمِائَةِ صَاعِ حِنْطَةٍ: لِأَنَّ ثَمَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ . وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ الْمَجْمُوعَةَ إِنَّ الصَّفْقَةَ"