فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا مِمَّا قَدْ يَخْلُو مِنْهُ الْعَقْدُ ، كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي قَدْرِهِ ، أَوْ فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي قَدْرِهِ ، أَوْ فِي الرَّهْنِ أَوْ فِي قَدْرِهِ ، أَوْ فِي الضَّمِينِ أَوْ فِي عَيْنِهِ . فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا لَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَقْدُ مِنْ قَدَرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ قَدْرِ الْمُثَمَّنِ أَوْ صِفَتِهِ ، فَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: بِخَمْسِمِائَةٍ . وَالِاخْتِلَافُ فِي صِفَتِهِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِدَرَاهِمَ صِحَاحٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: بِمُكَسَّرَةٍ ، أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ: بِدَرَاهِمَ بِيضٍ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: بِدَرَاهِمَ سُودٍ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُثَمَّنِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِعْتَنِي كَذَا بِأَلْفٍ ، أَوْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ هَذَا كَذَا مِنْ طَعَامٍ بِأَلْفٍ ، فَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِعْتَنِي الْعَبْدَ مَعَ الْفَرَسِ بِأَلْفٍ . وَالِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْمُثَمَّنِ ، أَنْ يَقُولَ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ دِرْهَمًا فِي طَعَامٍ مَيْسَانِيٍّ ، فَيَقُولُ: بَلْ فِي طَعَامٍ شَامِيٍّ ، أَوْ فِي ثِيَابٍ مَرْوِيٍّ ، فَيَقُولُ: بَلْ فِي مَرْوِيٍّ ، فَإِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا ذَكَرْتُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَقْدِ عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ ، أَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى مِلْكِهِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اعْتِبَارًا بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنِ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ ، لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى مِلْكِهِ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا تَحَالَفَا . وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، يَتَحَالَفَانِ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ تَالِفَةً ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْيَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَلَفُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ . وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ تَلَفَ السِّلْعَةِ يَمْنَعُ مِنَ التَّحَالُفِ ، وَيُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي ، بِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا أَوْ تَرَادَّا"فَشَرَطَ فِي التَّحَالُفِ بَقَاءَ السِّلْعَةِ ، فَاقْتَضَى انْتِقَاءَ التَّحَالُفِ مَعَ تَلَفِ السِّلْعَةِ ، وَقَالَ: وَلِأَنَّهُ فَسْخٌ ثَبَتَ مَعَ بَقَاءِ الْمَبِيعِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ مَعَ تَلَفِهِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . قَالَ: وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ تَلَفَ عَنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ الْفَسْخُ أَصْلُهُ إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ، وَبَطَلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ مَعَ تَلَفِهِ الْفَسْخَ قَالَ: وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا قُبِضَ بِالْقِيمَةِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى مُشْتَرِيهِ بِالثَّمَنِ ، فَلَوْ جَازَ تَحَالُفُهُ بَعْدَ الثَّمَنِ لَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الثَّمَنِ ، وَهَذَا مِمَّا يُنَافِي ضَمَانَ الْعَقْدِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ تَحَالُفِهِمَا مَعَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ وَتَلَفِهَا مَا رُوِيَ عَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت