فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 8432

الْبَائِعُ: وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَلَمْ أَبِعْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَمْ أَشْتَرِه بِأَلْفٍ . قَالَ: وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ تَبَعٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَقْصُودِ قَبْلَ التَّبَعِ ، كَمَا أَنَّ الْيَمِينَ فِي اللِّعَانِ يُبْدَأُ فِيهَا بِالْإِثْبَاتِ قَبْلَ النَّفْيِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ ثُمَّ الْإِثْبَاتِ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَقَدْ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسِمِائَة ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَنَزَّلُ فِي إِحْلَافِهِ مَنْزِلَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَّعِي ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ يَمِينِهِ النَّفْيَ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَآخِرُ يَمِينِهِ الْإِثْبَاتَ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْمُدَّعِي . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ ، أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ إِلَّا بِأَلْفٍ . وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُ إِلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ . قَالَ: لِأَنَّ هَذَا أَسْرَعُ إِلَى فَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [ ص: ] . إِنَّهُ سُرْعَةُ الْقَضَاءِ . فَهَذَا اخْتِلَافُ أَصْحَابِنَا فِي صِفَةِ يَمِينِهِ إِذَا قِيلَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا وَاحِدَةً . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي . إِنَّ حَظَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَيْنِ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى بِالنَّفْيِ ، وَفِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ بِالْإِثْبَاتِ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ . ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ ثَانِيَةً فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ . وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ صِفَةِ أَيْمَانِهِمَا فَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إِذَا حَلَّفَ أَحَدَهُمَا أَنْ لَا يُحَلِّفَ الْآخَرَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ الْمَبِيعَ عَلَيْهِ بِمَا حَلَّفَ عَلَيْهِ صَاحِبَهُ ، فَإِنْ رَضِيَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُحَلِّفْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحْلَفَهُ ، فَإِنْ بَدَأَ بِإِحْلَافِ الْبَائِعِ قَالَ: لِلْمُشْتَرِي أَتَرْضَى أَنْ تَقْبَلَهُ بِالْأَلْفِ الَّتِي حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ ، لَمْ يُحَلِّفْ ، وَإِنْ قَالَ: لَا ، أَحْلَفَهُ ، وَلَوْ بَدَأَ الْحَاكِمُ بِإِحْلَافِ الْمُشْتَرِي ، قَالَ لِلْبَائِعِ: أَتَرْضَى أَنْ تُمْضِيَ الْبَيْعَ بِالْخَمْسِمِائَةٍ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ ، لَمْ يُحَلِّفْهُ ، وَإِنْ قَالَ: لَا ، أَحْلَفَهُ ، وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّهُ يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينَيْنِ ، فَأَحْلَفَ الْبَائِعَ يَمِينًا أَحْلَفَ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَهُ يَمِينًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَبُولَ الْمَبِيعِ ، فَإِذَا عَادَ الْبَائِعُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ يَمِينًا حِينَئِذٍ عَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ يَمِينِهِ الثَّانِيَةِ . وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّ عَرْضَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ عَلَى إِثْبَاتِ مَا ادَّعَى ، وَيَمِينُهُ الْأُولَى لِلنَّفْيِ لَا لِلْإِثْبَاتِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَحْلِفَانِ مَعًا ، وَحَالٌ يَنْكُلَانِ مَعًا ، وَحَالٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا وَيَنْكُلُ الْآخَرُ . فَإِنْ نَكَلَا مَعًا تَرَكَهُمَا وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَقَطَعَ الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت