فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 8432

نَكَلَ الْمُوَكِّلُ عَنِ الْيَمِينِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ دُونَ الْوَكِيلِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ بَاعَ لِمُوَكِّلِهِ عَبْدًا ثُمَّ أَحَلَفَ الْوَكِيلَ وَالْمُشْتَرِيَ فِي ثَمَنِهِ: فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ الْمُوَكِّلَ يُحَالِفُ الْمُشْتَرِيَ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَكِيلَ يُحَالِفُ الْمُشْتَرِيَ ، فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ عَنِ الْيَمِينِ قُضِيَ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ ، وَأُلْزِمَ الْوَكِيلُ غُرْمَ فَاضِلِ الثَّمَنِ . فَصْلٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ . وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِعْتَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفٍ ، فَلَا تَحَالُفَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي عَقْدَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَالُفُ لِلِاخْتِلَافِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَالْبَائِعُ يَدَّعِي عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ ، وَالْمُشْتَرِي مُنْكِرٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْعَبْدِ ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ جَارِيَتَهُ بِأَلْفٍ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَ عَلَيْهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفٍ حَكَمْنَا بِالْبَيِّنَتَيْنِ جَمِيعًا: لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَارَضَانِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَثْبُتُ عَقْدًا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ ؛ فَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي مُلْتَزِمًا لِابْتِيَاعِ الْجَارِيَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا بِأَلْفٍ ، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ ، وَمُلْتَزِمًا لِابْتِيَاعِ الْعَبْدِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا الْوَطْءِ ، إِذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ لِيَسْقُطَ ضَمَانُهُ عَنْ بَائِعِهِ . وَالثَّانِي: لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ وَيَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ لِيُبَرِّئَ الْبَائِعَ عَنْ ضَمَانِهِ ، ثُمَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ أَحْظَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَيْعِهِ وَوَضْعِ ثَمَنِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِيَعْتَرِفَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذَهُ أَوْ يُؤَاجِرَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْكَسْبِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ أَوْ كَسْبِهِ ، ثُمَّ يَكُونُ فَاضِلَ أُجْرَتِهِ وَكَسْبِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، لِيَعْتَرِفَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذَهُ مَعَ فَاضِلِ كَسْبِهِ وَأُجْرَتِهِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا . وَقَالَ الْمُشْتَرِي: الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ بِهَذِهِ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ دُونَ هَذَا الْعَبْدِ . فَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ كَالَّذِي قَبْلَهُ: لِأَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمُثَمَّنِ فَيَكُونُ كَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْمُثَمَّنِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي الثَّمَنِ ، فَيَتَحَالَفَانِ كَمَا يَتَحَالَفَانِ هُنَاكَ ؛ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَلَوْ لَمْ يَخْتَلِفَا ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ حَتَى أَقْبِضَ البائع والمشتري فَالَذِي أَحَبَّ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَقَاوِيلَ وَصْفَهَا أَنْ يُؤْمَرَ الْبَائِعُ بِدَفْعِ السِّلْعَةِ وَيُجْبَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت