فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 8432

عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُمْ . فَعَلَى هَذَا إِذَا أُحْضِرَ ذَلِكَ إِلَى الْحَاكِمِ فَتَلَفَ فِي مَجْلِسِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ كَانَ التَّالِفُ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِتَلَفِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ هُوَ التَّالِفُ لَمْ يَبْطُلِ الْبَيْعُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِتَلَفِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَاكِمَ يَدَعُهُمَا جَمِيعًا وَلَا يُجْبِرُ وَاحِدًا مِنْهُمَا: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقًّا فِي حَبْسِ مَا بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَحَقُّ مِنْ صَاحِبِهِ ، لَكِنْ يَمْنَعُهُمَا مِنَ التَّخَاصُمِ فَأَيُّهُمَا تَطَوَّعَ يَدْفَعُ مَا بِيَدِهِ ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ عَلَى تَسْلِيمِ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمَشْرِقِيِّينَ أَيْضًا . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْحَاكِمَ يُنَصِّبُ لَهُمَا أَمِينًا عَدْلًا ، وَيَأْمُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِتَسْلِيمِ مَا بِيَدِهِ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا صَارَ الْجَمِيعُ مَعَهُ سَلَّمَ الْمَبِيعَ إِلَى الْمُشْتَرِي ، وَالثَّمَنَ إِلَى الْبَائِعِ ، وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: يُجْعَلُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَاحِدًا ، وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ ، وَامْتَنَعَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا مِنْ جَعْلِهِمَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِصَاحِبِهِ: لِأَنَّ الدَّفْعَ وَالتَّسْلِيمَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَاكِمِ وَكَانَ بِحُكْمِهِ وَهَاهُنَا الْحُكْمُ مِنْهُ فِي نَصْبِ الْأَمِينِ وَالْأَمْرِ بِالتَّسْلِيمِ فَاخْتَلَفَا . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُ الْبَائِعَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ، فَإِذَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ أَجْبَرَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إِلَيْهِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ اسْتِقْرَارَ الْعَقْدِ مُعْتَبَرٌ بِوُجُودِ الْقَبْضِ فَوَجَبَ إِجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ لِيَسْتَقِرَّ الْعَقْدُ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالْحِوَالَةِ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ إِلَّا بِقَبْضِهِ ، فَأَجْبَرَ الْبَائِعَ عَلَيْهِ لِيَتَسَاوَيَا فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا تَعَلَّقَ بِالْأَعْيَانِ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ مِمَّا ثَبَتَ فِي الذِّمَمِ كَالرَّهْنِ فِي أَمْوَالِ الْمُفْلِسِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إِلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِالثَّمَنِ ، أَوْ مُعْسِرًا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ فَهَذَا مُفْلِسٌ وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ مَالِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مَعَ إِعْسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِالثَّمَنِ فَلَا يَخْلُو حَالُ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إِلَى الْبَائِعِ ، وَيَكُونُ مَمْنُوعًا مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَسَائِرِ مَالِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الْبَائِعِ ، ثُمَّ يُطْلِقُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْحَجْرَ فِي الْمَبِيعِ وَجَمِيعِ مَالِهِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَهْلَكَهُ بِتَصَرُّفِهِ ، وَلَا يَصِلُ الْبَائِعُ إِلَى الْمَبِيعِ وَلَا إِلَى ثَمَنِهِ . وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَهَذَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَيَنْتَظِرُ بِهِ حُضُورَ مَالِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمَبِيعِ وَسَائِرِ مَالِهِ ، وَإِذَا أَحْضَرَ الثَّمَنَ فَكَّ حَجْرَهُ وَأَطْلَقَ تَصَرُّفَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت