فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 8432

وَرِجْلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْحَدَثِ تَأْثِيرٌ فِيهِمَا ، وَأَثَّرَ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ لِزَوَالِ حُكْمِ الْجَنَابَةِ عَنْهُمَا قَبْلَ طُرُوءِ الْحَدَثِ عَلَيْهِمَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ تَرْتِيبُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَنَابَةِ فِيهِمَا ، وَهَلْ يَلْزُمُهُ تَرْتِيبُ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمَنِ اغْتَسَلَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ قَدْ نَزَلَ عَنْهُمَا حُكْمُ الْجَنَابَةِ فَلَحِقَهُمَا حُكْمُ الْحَدَثِ .

فَصْلٌ: وَالْفَرْعُ الثَّانِي: صُورَتُهُ فِي مُحْدِثٍ عَدِمَ الْمَاءَ فِي سَفَرِهِ ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ اجْتَنَبَ وَوَجَدَ مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِي أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ حُكْمَ الْحَدَثِ بَاقٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْجَنَابَةِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهَا لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ بَدَلًا مِنْ حَدَثِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ فِي وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ بَدَلًا مِنْ جَنَابَتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنَ الْجَنَابَةِ [ وَالْوُضُوءُ بَدَلٌ مِنَ الْحَدَثِ ] وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ حُكْمَ الْحَدَثِ قَدْ سَقَطَ بِطُرُوءِ الْجَنَابَةِ عَلَيْهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ مَا وَجَدَ مِنَ الْمَاءِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ . أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى التَّيَمُّمِ وَحْدَهُ ، وَيُجْزِئُهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ بَدَنِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ بَعْدَهُ لِبَاقِي بَدَنِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ التَّيَمُّمُ هَاهُنَا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ الْمَاءُ .

فَصْلٌ: وَالْفَرْعُ الثَّالِثُ: صُورَتُهُ فِي مُسَافِرٍ جُنُبٍ وَجَدَ مِنَ الْمَاءِ مَا غَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ لَا غَيْرَ ، وَيَتَيَمَّمُ لِبَاقِي بَدَنِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَوَجَدَ الْمَاءَ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ كَانَ أَوْلَى ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْغُسْلِ بِهِ فَبَدَأَ بِرِجْلَيْهِ ثُمَّ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ مَاسِحًا بِرَأْسِهِ لَا غَاسِلًا أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّ الرِّجْلَيْنِ هُمَا فِي حَدَثِ الْجَنَابَةِ فَلَمْ يَلْحَقْهُمَا حُكْمُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَجَازَ تَقْدِيمُ غَسْلِهِمَا ، وَزَالَ حَدَثُ الْجَنَابَةِ عَنِ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَالرَّأْسِ فَلَحِقَهُمَا حُكْمُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَاسْتَحَقَّ فِيهَا التَّرْتِيبَ وَمَسْحَ الرَّأْسِ دُونَ الْغَسْلِ وَلَكِنْ لَوْ بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، لِارْتِفَاعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَلُحُوقِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّرْتِيبِ ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَقٌّ مِمَّا غَسَلَهُ قَبْلَ حَدَثِهِ ، فَإِنْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ لِطُرُوءِ الْحَدَثِ عَلَيْهِ بِارْتِفَاعِ الْجَنَابَةِ عَنْهُ [ وَالتَّرْتِيبُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فِيمَا غَسَلَهُ بَعْدَ حَدَثِهِ لِبَقَاءِ الْجَنَابَةِ ] وَامْتِنَاعِ لُحُوقِ الْحَدَثِ بِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلًا مِنْ مَسْحِهِ صَارَ مُغْتَسِلًا بَدَلًا مِنْ وُضُوءٍ أَلْحَقَهُ حُكْمُ الْحَدَثِ ، فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ حُكْمُ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت