فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 8432

لَهُ الْخِيَارُ: لِأَنَّ التَّأْخِيرَ نَقْصٌ . فَإِذَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَفِي هَذَا الْخِيَارِ وَجْهَانِ كَمَا قُلْنَا فِي الْخِيَارِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدٌّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ وَإِنْ أَقَامَ لَزِمَهُ الصَّبْرُ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ قَبْلَهُ . فَإِنْ جَاءَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ وَالثَّمَرَةُ أَيْضًا مَعْدُومَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا بِعَدَمِ الثَّمَرَةِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَاسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ ، أَوِ الْمَقَامِ إِلَى الْعَامِ الثَّالِثِ ، ثُمَّ هَكَذَا فِي كُلِّ عَامٍ ثَانٍ ، فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الثَّمَرَةُ مَعْدُومَةً وَلَكِنْ عَزَّتْ وَغَلَتْ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، يُؤْخَذُ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ بِدَفْعٍ ذَلِكَ مَعَ عِزَّتِهِ وَغُلُوِّ سِعْرِهِ ، فَإِنْ ضَاقَ بِهِ أَوْ أَعْسَرَ عَنْهُ صَارَ كَالْمُفْلِسِ فَيَكُونُ لِلْمُسَلِّمِ الْخِيَارُ . فَصْلٌ: وَأَمَّا إِنْ وُجِدَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا وَعَدِمَ بَاقِيهَا لِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ حَتَّى نَفَذَتْ ، أَوْ لِجَائِحَةٍ حَدَثَتْ فَالْمُسَلِّمُ فِي الْمَعْدُومِ الْبَاقِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزٌ ، فَعَلَى هَذَا هُوَ فِي الْمَوْجُودِ أَجْوَزُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَانَ السَّلَمُ فِي الْمَوْجُودِ ، وَإِنْ قِيلَ إِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لَا يَجُوزُ فَهَذَا فَسَادٌ طَرَأَ عَلَى بَعْضِ الصَّفْقَةِ مَعَ تَقَدُّمِهِ صِحَّتُهَا ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّ مَا طَرَأَ عَلَى الصَّفْقَةِ مِنَ الْفَسَادِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ لِفَسَادِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ ، فَيُجْعَلُ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ بَاطِلًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، الْفَسَادُ الطَّارِئُ عَلَى الصَّفْقَةِ لِمَعْنَى حَادِثٍ لَمْ يَبْطُلِ الْبَاقِي مِنْهَا ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِي الْمَوْجُودِ جَائِزًا وَفِي الْمَعْدُومِ بَاطِلًا ، فَيَخْرُجُ السَّلَمُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي الْكُلِّ بَاطِلٌ وَيَسْتَرْجِعُ الْمُسَلِّمُ الثَّمَنَ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: السَّلَمُ فِي الْمَوْجُودِ جَائِزٌ وَفِي الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ ، وَلِلْمُسَلِّمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَاسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ ، أَوِ الْمَقَامِ عَلَى الْمَوْجُودِ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَقِسْطِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ السَّلَمَ فِي الْكُلِّ جَائِزٌ ، فَيَكُونُ الْمُسَلَّمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِي الْجَمِيعِ وَيَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ ، وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْعَقْدِ فِي الْمَعْدُومِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ إِذَا مَنَعَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت