فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 8432

أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ التَّأْجِيلُ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ ، وَالْحُلُولُ رُخْصَةٌ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحُلُولُ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ فِيهِ ، وَالتَّأْجِيلُ رُخْصَةٌ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَصْلًا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ لِقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِمَا ، وَجَوَازِ السَّلَمِ مَعَهُمَا ، وَلِهَذَا الْخِلَافُ تَأْثِيرٌ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى:

مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: وَالَّذِي اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ أَنْ لَا يُسَلِّفَ جُزَافًا حكم السلف جزافا مِنْ ثِيَابٍ ، وَلَا غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا حَتَّى يَصِفَهُ بِوَزْنِهِ وَسَكَّتِهِ ، وَبِأَنَّهُ وَضَحٌ أَوْ أَسْوَدُ ، كَمَا يَصِفُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: فَقَدْ أَجَازَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْ يَدْفَعَ سِلْعَتَهُ غَيْرَ مَكِيلَةٍ وَلَا مَوْزُونَةٍ فِي سَلَمٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَهَذَا أَشْبَهُ بِأَصْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي السَّلَمِ مُشَاهَدًا ، فَهَلْ يَلْزَمُ صِفَتُهُ جِنْسًا وَقَدْرًا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ السَّلَمِ صِفَةُ الثَّمَنِ ، كَمَا أَنَّ صِحَّتَهُ صِفَةُ الْمُثَمَّنِ: وَلِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ: لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ وُجُودِ السَّلَمِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَبَيْنَ عَدَمِهِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةُ بِثَمَنِهِ ، وَمَا اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِبَدَلِهِ لَمْ تُغْنِ مُشَاهَدَتُهُ عَنْ صِفَتِهِ كَالْقَرْضِ وَمَالِ الْقِرَاضِ لَمَّا اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِبَدَلِهِ ، افْتَقَرَ إِلَى صِفَةِ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ ، وَلَمْ تُغْنِ الْمُشَاهَدَةُ عَنْ صِفَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، أَنَّ مُشَاهَدَةَ الثَّمَنِ فِي السَّلَمِ تُغْنِي عَنْ صِفَتِهِ . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ"فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ يَحْتَاجُ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ لَبَيَّنَهَا لَهُمْ مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا كَمَا بَيَّنَ صِفَةَ السَّلَمِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا: وَلِأَنَّ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ قَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِيهَا مُعَيَّنًا تَارَةً فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الصِّفَةِ ، وَفِي الذِّمَّةِ تَارَةً فَيَفْتَقِرُ إِلَى الصِّفَةِ ، كَذَلِكَ السَّلَمُ لَمَّا تَعَيَّنَ فِيهِ الثَّمَنُ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الصِّفَةِ وَلَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الثَّمَنُ افْتَقَرَ إِلَى الصِّفَةِ فَهَذَا تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا افْتَقَرَ إِلَى الصِّفَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الصِّفَةِ . وَلَوْ قَلَبَ هَذَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ لَكَانَ أَوْلَى: لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِبَدَلِ مَالِهِ مِثْلٌ أَسْهَلُ مِنَ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ صِفَةَ مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلُ مُسْتَحِقِّهِ لِيَعْلَمَ بِهَا الْقِيمَةَ ، وَصِفَةَ مَالِهِ مِثْلَ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقِيمَةِ ، فَلَمَّا بَطَلَ هَذَا بَطَلَ مَا قَالَهُ ، وَلَيْسَ إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ الصِّفَةَ فِي كُلِّ الثَّمَنِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ فِي كُلِّ الثَّمَنِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت