فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ جَارِيَةً سَلَمًا مِنْ جَارِيَةٍ حكمه لِعِلَّتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى صِفَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُثَمَّنُ فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَاحِدًا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فَاسِدَةٌ ، يُسْلَمُ الْبَعِيرُ فِي الْبَعِيرِ . وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَدْ يَقْبِضُ الْجَارِيَةَ عَلَى صِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهَا فَيَرُدُّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَمْتِعًا بِهَا بِغَيْرٍ بَدَلٍ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فَاسِدَةٌ بِالْمَنْعِ إِذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ جَارِيَةً سَلَمًا فِي جَارِيَةٍ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ سَلَمًا فِي عَبْدٍ ، وَالْفَرَسُ سَلَمًا فِي فَرَسٍ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ عَلَى مِثْلِ صِفَةِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الْمُثَمَّنُ ، أَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ مِثْلَ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُثَمَّنُ ، فَدَفَعَهَا الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ . فَهَلْ يَلْزَمُ الْمُسَلِّمُ قَبُولَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَالِكًا لِلثَّمَنِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ . فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهَا إِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ كَمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ غَيْرِهَا مِنْ أَمْلَاكِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَا فِي السَّلَمِ أَجَلًا ، فَذَكَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا حكمه جَازَ ، وَلَوْ أَوْجَبَاهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَجُزْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مُتَعَاقِدَيِ السَّلَمِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْقِدَاهُ مُؤَجَّلًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَعْقِدَاهُ حَالًا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْقِدَاهُ مُطْلَقًا . فَإِنْ عَقَدَاهُ حَالًا كَانَ عَلَى حُلُولِهِ . وَإِنْ عَقَدَاهُ مُطْلَقًا لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْحَالِ أَوْ مَعْدُومًا ، فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا بَطَلَ السَّلَمُ ؟ لِأَنَّ الْحُلُولَ لَا يَصِحُّ فِيهِ وَالْأَجَلُ لَا يَتَقَدَّرُ بِإِطْلَاقِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَفِي عَقْدِ السَّلَمِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِي السَّلَمِ هَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُلُولُ أَوِ التَّأْجِيلُ ؟ أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّلَمَ بَاطِلٌ إِذَا قِيلَ الْأَصْلُ فِيهِ التَّأْجِيلُ: لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يُوجِبُ رَدُّهُ إِلَى أَصْلِهِ ، وَرَدُّهُ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْأَجَلِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّرْ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ وَيَكُونُ حَالًا إِذَا قِيلَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُلُولُ: لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يَقْتَضِيهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فِيهِ بِعَقْدٍ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَقَدْ عَلَّلْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَالْعَقْدُ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ فَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت