فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 8432

بَعْدُ ، أَوْ قَدْ جَمَدَ ظَاهِرُهُ ، دُونَ بَاطِنِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُهُ ، فَإِذَا جَمَدَ الرُّطَبُ ، وَصَارَ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِ الْجَفَافِ ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا هُوَ أَجَفُّ مِنْهُ وَأَيْبَسُ ، فَلَوْ أَعْطَاهُ تَمْرًا قَدْ تَنَاهَى جَفَافُهُ وَيُبْسُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَدَاوَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ ، وَبَقَاءُ النَّدَاوَةِ فِي التَّمْرِ أَحْفَظُ لَهُ وَأَوْفَرُ لَدَيْهِ ، وَأَمْنَعُ مِنْ فَسَادِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ لَحْمَ طَائِرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْوَزْنِ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ دُونِ الْفَخْذَيْنِ: لِأَنَّهُ لَا لَحْمَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ لَحْمَ حِيتَانٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْوَزْنِ ، وَالرَّأْسِ ، وَلَا الذَّنَبِ مِنْ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَحْمٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ حكمه لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ الرَّأْسِ فِيهِ ، وَلَا مَا دُونَ الْفَخْذَيْنِ مِنَ الطَّيْرِ ، وَالذَّنَبِ مِنَ الْحِيتَانِ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ: مَا كَانَ مِنَ الطَّيْرِ صَغِيرًا لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاعَ مُبَعَّضًا لَزِمَ فِيهِ أَخْذُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَكَذَا مَا صَغُرَ مِنَ الْحِيتَانِ لَزِمَ فِيهِ أَخْذُ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ: لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَيُطْبَخُ مَعَهُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ قَطْعُ ذَلِكَ . كَالْعَظْمِ ، وَلِهَذَا وَجْهٌ . وَالْأَوَّلُ: هُوَ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِغَارِ ذَلِكَ وَكِبَارِهِ لِتَمْيِيزِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ عَنِ اللَّحْمِ وَلَيْسَ كَالسَّلَمِ ، الَّذِي هُوَ تَدَاخُلٌ فِي اللَّحْمِ وَاللَّحْمُ مُتَرَاكِبٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَخْذُ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ فَإِنْ كَانَ لَحْمُ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ الْجِلْدِ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَحْمَ طَيْرٍ أَوْ حُوتٍ لَزِمَهُ أَخْذُ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ: لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ مَعَهُ ، وَلَا يَكَادُ يُفْصَلُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ مِنَ الْعَظْمِ الَّذِي قَدْ يُفْصَلُ عَنْهُ ، وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ السَّلَمُ فِي لُحُومِ الْحِدَاءِ الصِّغَارِ لَزِمَ قَبُولُ الْجِلْدِ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعُرْفِ الْمُعْتَادِ فِي أَكْلِهِ مَعَهَا ، وَأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ فِي الْغَالِبِ عَنْهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَعْطَاهُ مَكَانَ كَيْلٍ وَزْنًا ، أَوْ مَكَانَ وَزْنٍ كَيْلًا ، أَوْ مَكَانَ جِنْسٍ غَيْرَهُ ، حكم السلم فيه لَمْ يَجُزْ بِحَالٍ: لِأَنَّهُ بَيْعُ السَّلَمِ قَبْلَ أَنْ تُسْتَوْفَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسْلِمَ فِي مُقَدَّرٍ فَيَقْبِضُ بِغَيْرِهِ ، وَالثَّانِي: أَنْ يُسْلِمَ فِي جِنْسٍ فَيَأْخُذَ غَيْرَهُ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ فِي الشَّيْءِ كَيْلًا فَيَقْبِضَهُ بِالْوَزْنِ ، أَوْ يُسْلِمَ فِيهِ مَوْزُونًا فَيَقْبِضَهُ بِالْكَيْلِ ، فَلَا يَصِحُّ هَذَا لَا مِنْ جِهَةِ الرِّبَا ، وَلَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ: لِأَنَّ قَبْضَ الْمَكِيلِ يَتِمُّ بِالْكَيْلِ ، وَقَبْضَ الْمَوْزُونِ يَكُونُ بِالْوَزْنِ ، وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ ، وَلَا قَبْضُ الْمَوْزُونِ بِالْكَيْلِ ، لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ بِالْوَزْنِ ، إِذَا كِيلَ إِنَّمَا زَادَ عَلَى الْوَزْنِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ ، وَكَذَا الْمُقَدَّرُ بِالْكَيْلِ إِذَا وَزَنَهُ زَادَ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فَيُؤَدِّي إِلَى الْجَهَالَةِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت