فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 8432

وَأَمَّا كَوْنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ رَهْنٍ ، وَعَقْدُ الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِاخْتِيَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالرَّاهِنُ غَيْرُ مُخْتَارٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ رَهْنُهُ . فَإِنْ قِيلَ: أَوَ لَيْسَ لَوْ جَنَى عَلَى الرَّهْنِ فَتَلِفَ كَانَتْ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ أَوْ قِصَاصًا مِنَ الْحَقِّ فَهَلَّا كَانَ فِي الْبَيْعِ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْجِنَايَةَ غَيْرُ مُبْطِلَةٍ لِلرَّهْنِ ، وَإِنَّمَا نُقِلَتِ الْوَثِيقَةُ مِنَ الرَّهْنِ إِلَى بَدَلِهِ ، فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ أَصْلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ رَجَعَ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ قَبْلَ مَحَلِّ الْحَقِّ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ ، فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا كَمَنْ بَاعَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّ إِذْنَ الْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ لَيْسَ بِفَسْخٍ ، وَإِنَّمَا بَيْعُ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَسْخٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِذْنُ فَسْخًا لَمْ يَبْطُلِ الرَّهْنُ بِهِ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي إِذْنِهِ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِفَسْخِ عَقْدٍ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي فَسْخِهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُرْتَهِنِ فَبَاعَهُ الرَّاهِنُ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ قَبْلَ رُجُوعِ الْمُرْتَهِنِ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِحُصُولِهِ عَنْ إِذْنٍ صَحِيحٍ وَرُجُوعُ الْمُرْتَهِنِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُرْتَهِنِ وَبَعْدَ عِلْمِ الرَّاهِنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ رَافِعٌ لِلْإِذْنِ فَصَارَ مَبِيعًا بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبْلَ عِلْمِ الرَّاهِنِ بِرُجُوعِهِ ، فَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ . فَصْلٌ: فَلَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَجَعْتُ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ بَيْعِكَ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ رَجَعْتَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ نَافِذٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرُّجُوعَ مِنْ فِعْلِهِ ، فَقُبِلَ فِيهِ قَوْلُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَصْلَ فِي صِحَّةِ الْإِذْنِ وَالرَّهْنِ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت