فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 8432

اخْتَلَفَ طَعْمُهُ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالطِّينِ الْمَخْتُومِ وَبِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ حكمه ، وَلَا يَكُونُ تَغَيُّرُ لَوْنِهِ بِمَا يَقَعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْدِنًا فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ كَالْكُحْلِ فَأَمَّا الْحَمْأَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الرَّائِحَةِ إِذَا جَفَّتْ وَسُحِقَتْ حكم التيمم جَازَ التَّيَمُّمُ بِهَا: لِأَنَّهَا طِينٌ خُلِقَتْ فَصَارَ كَالْمَاءِ إِذَا خُلِقَ مُنْتِنًا ، فَأَمَّا الطِّينُ الرَّطْبُ حكم التيمم فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ لِعَدَمِ غُبَارِهِ ، وَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمَا فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ فِي الْأَعْضَاءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الرَّمْلُ صفته وحكم التيمم به فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ وَنَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا الرَّمْلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ مِنْهُ يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ يَعْلِقُ بِالْيَدِ ، فَالتَّيَمُّمُ بِهِ جَائِزٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَطَبَقَاتِ الْأَرْضِ ، وَضَرْبٌ مِنْهُ لَا غُبَارَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ؟ لِعَدَمِ غُبَارِهِ الَّذِي يَقَعُ التَّيَمُّمُ بِهِ ، لَا لِخُرُوجِهِ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْجِصُّ فَإِنْ كَانَ مُحَرَّقًا حكم التيمم به لَمْ يُجْزِ التَّيَمُّمُ بِهِ: لِأَنَّ النَّارَ قَدْ غَيَّرَتْهُ ، وَكَذَا مَسْحُوقُ الْآجُرِّ وَالْخَزَفِ حكم التيمم به ، وَإِنْ كَانَ الْجِصُّ غَيْرَ مُحَرَّقٍ حكم التيمم به جَازَ التَّيَمُّمُ ، وَكَذَلِكَ الْإِسْفِيدَاجُ إِذَا كَانَ لَهُ غُبَارٌ حكم التيمم به ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْدِنًا فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالرُّخَامِ وَالْبِرَامِ حكمه: لِأَنَّهُمَا مَعْدِنٌ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَسْحُوقِ الْحِجَارَةِ حكمه ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ أَيْضًا بِالْمَسْلَحِ: لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِلْحًا جَمُدَ فَلَيْسَ بِتُرَابٍ ، وَإِنْ كَانَ مِلْحَ مَعْدِنٍ فَهُوَ كَالْكُحْلِ . فَأَمَّا التُّرَابُ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ مَائِعَةٌ ، أَوْ جَامِدَةٌ حكم التيمم به نُجِّسَ بِهَا ، وَلَمْ يُجْزِ التَّيَمُّمُ بِهِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ ، أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ: لِأَنَّ الْمَاءَ يُزِيلُ نَجَاسَةَ غَيْرِهِ فَجَازَ إِذَا كَثُرَ أَنْ يَرْفَعَ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا التُّرَابُ فَلَا يُزِيلُ نَجَاسَةَ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَدْفَعِ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا التُّرَابُ إِذَا خَالَطَهُ طِيبٌ ، أَوْ زَعْفَرَانُ وتغير بذلك فما حكم التيمم به ، وكذا إن لم يتغير فَإِنْ تَغَيَّرَ بِمَا خَالَطَهُ مِنَ الطِّيبِ لَمْ يُجْزِ التَّيَمُّمُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا يَخْلُو حَالُ مَا أُخْلِطَ بِهِ فِي الطِّيبِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَائِعًا كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ مَذْرُورًا كَالزَّعْفَرَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَائِعًا جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ وَجَفَّ صَارَ مُسْتَهْلَكًا ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ إِذَا خَالَطَتِ التُّرَابَ ، وَإِذَا كَانَ مَذْرُورًا فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِذَلِكَ التُّرَابِ وَجْهَانِ: وَكَذَا مَا خَالَطَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَذْرُورَاتِ الطَّاهِرَاتِ إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهَا كَالدَّقِيقِ وَالرَّمَادِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ التُّرَابِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ مُخَالَطَةُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ وَيُؤَثِّرْ فِيهِ كَالْمَاءِ ، وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ: لِأَنَّ الْمَاءَ مَائِعٌ فَلَمْ يَمْنَعْ مُخَالَطَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت