فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 8432

وَجُمْلَةُ الْخِيَارِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْمَبِيعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: خِيَارُ مَجْلِسٍ ، وَخِيَارُ شَرْطٍ ، وَخِيَارُ عَيْبٍ . فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، فَإِنْ رَهَنَهُ الْبَائِعُ صَحَّ رَهْنُهُ وَكَانَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ ، وَإِنْ رَهَنَهُ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَهَنَهُ عَنْ إِذْنِ الْبَائِعِ فَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشْتَرِي: لِأَنَّ إِذْنَ الْبَائِعِ إِمْضَاءٌ ، وَرَهْنَ الْمُشْتَرِي إِمْضَاءٌ ، وَإِذَا اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الْإِمْضَاءِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ تَمَّ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الْخِيَارُ . فَأَمَّا أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا جَازَ رَهْنُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَجُزْ رَهْنُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ: لِأَنَّ رَهْنَ الْبَائِعِ فَسْخٌ ، وَرَهْنَ الْمُشْتَرِي إِمْضَاءٌ ، وَالْخِيَارُ مَوْضُوعٌ لِلْفَسْخِ دُونَ الْإِمْضَاءِ ، أَلَا تَرَى لَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَمْضَى الْآخَرُ حُكِمَ بِالْفَسْخِ دُونَ الْإِمْضَاءِ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ لَهُمَا جَمِيعًا . فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ رَهَنَهُ الْبَائِعُ صَحَّ رَهْنُهُ وَكَانَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ ، وَإِنْ رَهَنَهُ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ رَهْنًا بَاطِلًا ، لِحَقِّ الْبَائِعِ مِنَ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَهَنَهُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ فَيَصِحُّ الرَّهْنُ ، وَيَكُونُ إِذْنُ الْبَائِعِ اخْتِيَارًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ . وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ فَإِنْ رَهَنَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ رَهْنُهُ وَكَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ . وَإِنْ رَهَنَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ رَهْنُهُ بَاطِلًا ، لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَابِتًا لِغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَرْهَنَهُ الْبَائِعُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ رَهْنُهُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَيَكُونُ إِذْنُ الْمُشْتَرِي اخْتِيَارًا لِفَسْخِ الْبَيْعِ . وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لَهُمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ رَهَنَهُ الْبَائِعُ صَحَّ رَهْنُهُ وَكَانَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت