فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 8432

الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ فَهَلْ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْحَالِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ عَيْبٌ فِي الْحَالِ ، فَعَلَى هَذَا هُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ . وَالثَّانِي: لَيْسَ بِعَيْبٍ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ خِيَارٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مَضَيَا . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْلَمَ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ . فَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ لَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِالْأَرْشِ . أَمَّا فَسْخُ الْبَيْعِ فَلِأَنَّ تَلَفَ الرَّهْنِ كَانَ بِيَدِهِ ، وَإِذَا كَانَ تَلَفُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْبٍ مُتَقَدِّمٍ لَمْ يُوجِبْ خِيَارًا فِي الْبَيْعِ لِفَوَاتِ رَدِّهِ بِالْعَيْبِ ، كَمَا لَوِ ارْتَهَنَ عَبْدًا مَرِيضًا فَمَاتَ فِي يَدِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمَرَضِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ رَدِّهِ ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَلَيْسَ لَهُ . فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ كَانَ الْمُرْتَدُّ مَبِيعًا فَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِرِدَّتِهِ حَتَّى قُتِلَ بِهَا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ فَهَلَّا إِذَا كَانَ الْعَبْدُ مَرْهُونًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِرِدَّتِهِ حَتَّى قُتِلَ بِهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ فَرْقُ أَبِي عَلِيٍّ: أَنَّ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ فِيمَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، فَلَمَّا أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِ الْأَرْشِ ، وَلَمَّا لَمْ يُجْبَرِ الرَّاهِنُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِ الْأَرْشِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحْدَهُ اخْتَلَفَ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَرَهْنُهُ . فَلِذَلِكَ أَعَدْتُ تَقْسِيمَهُ وَلَمْ أَجْعَلِ الْجَوَابَ فِي الرَّهْنِ مَعْطُوفًا عَلَى الْجَوَابِ فِي الْبَيْعِ خَوْفَ الِاشْتِبَاهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَالْقَاتِلُ فَإِنْ قُتِلَ بَطَلَ الرَهْنُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَبْدُ الْقَاتِلُ حكم رهنه فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَاتِلُ خَطَأٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي جَوَازِ رَهْنِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَاتِلَ عَمْدٍ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ، مَا الَّذِي يُوجِبُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت