فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَجْتَهِدَا فِي الْإِقْرَارِ وَيُؤَدِّيَا إِلَى الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا يَصِحُّ مِنَ اجْتِهَادِهِمَا . فَإِنْ كَانَا يَرَيَانِ قَوْلَهُ فِي الْقَدِيمِ شَهِدَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ الْعَبْدَ رُهِنَ بِأَلْفَيْنِ ، وَإِنْ كَانَا يَرَيَانِ قَوْلَهُ فِي الْجَدِيدِ شَهِدَا أَنَّ الْعَبْدَ رُهِنَ بِأَلْفٍ وَأَنَّ الرَّاهِنَ مُقِرٌّ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَلْفٍ أُخْرَى بِغَيْرِ رَهْنٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَنْقُلَا الْإِقْرَارَ إِلَى الْحَاكِمِ مَشْرُوحًا عَلَى صُورَتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَهِدَا فِيهِ الإقرار إذا كان مقيدا: لِأَنَّ الشَّاهِدَ نَاقِلٌ وَالِاجْتِهَادُ إِلَى الْحَاكِمِ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ . فَهَذَا حُكْمُ الْإِقْرَارِ إِذَا كَانَ مُقَيَّدًا . فَإِنْ أَقَرَّا بِذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ أَنْ يُقِرَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ رُهِنَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِظَاهِرِ إِقْرَارِهِمَا وَاجِبٌ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ فِي الظَّاهِرِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ رُهِنَ بِأَلْفَيْنِ إِمَّا بِإِقْرَارِهِمَا أَوْ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إِقْرَارِهِمَا . فَلَوْ عَادَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ جَمِيعًا إِلَى الْحَاكِمِ فَاعْتَرَفَا عِنْدَهُ بِالْحَالِ وَشَرَحَا لَهُ الصُّورَةَ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى قَوْلَهُ فِي الْقَدِيمِ كَانَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فِي أَنَّ الْعَبْدَ رُهِنَ بِأَلْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ يَرَى قَوْلَهُ فِي الْجَدِيدِ حَكَمَ بِأَنَّ الْعَبْدَ رُهِنَ بِالْأَلْفِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ . وَلَوْ عَادَ الْمُرْتَهِنُ وَحْدَهُ يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ عَادَ الرَّاهِنُ يَدَّعِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى قَوْلَهُ فِي الْقَدِيمِ قَالَ لِلرَّاهِنِ: هَذِهِ الدَّعْوَى مُؤَثِّرَةٌ فِي الْحُكْمِ . وَإِنْ كَانَ يَرَى قَوْلَهُ فِي الْجَدِيدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الرَّاهِنِ لِتَقَدُّمِ إِقْرَارِهِ ، وَهَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْيَمِينُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْيَمِينُ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّاهِنِ إِذَا أَقَرَّ لِلْمُرْتَهِنِ بِتَسْلِيمِ الرَّهْنِ إِلَيْهِ ثُمَّ عَادَ يَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَسَأَلَ إِحْلَافَهُ هَلْ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا . فَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ حِينَ شَهِدَا عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ الْمُطْلَقِ عَلِمَا الْحَالَ فِي الْبَاطِنِ ، فَهَلْ عَلَيْهِمَا إِذَا شَهِدَا بِالْإِقْرَارِ الْمُطْلَقِ أَنْ يُخْبِرَا بِمَا عَلِمَا فِي الْبَاطِنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت