فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 8432

وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَتَيَمَّمُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ فَيَغْتَسِلَ وَيَقْضِي مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِبَادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ جُنُبًا أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ ، وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ:"كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَهْرَ أَوِ الشَّهْرَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ: قَالَ: فَقَالَ عَمَّارُ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ ، فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَقِ اللَّهَ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ". وَرَوَى حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنِ بَنِي عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ:"كُنْتُ أَعْزَبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ قُلْتُ: كُنْتُ أَعْزَبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ جِلْدَكَ . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ الثَّلَاثَةُ مَعَ اخْتِلَافِ طُرُقِهَا عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُحْدِثٌ وَصَلَّى بَعْدَ تَيَمُّمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا فَتَيَمُّمُهُ جَائِزٌ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ اتِّفَاقَ مُوجِبِهَا مَعَ اخْتِلَافِ حُكْمِهَا لَا يُوجِبُ نِيَابَةَ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت