فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 8432

عَبْدَيْكَ سَالِمًا وَغَانِمًا فِي الْأَلْفِ الَّتِي لِي عَلَيْكَ ، وَيَقُولُ الرَّاهِنُ رَهَنْتُكَ عَبْدِي سَالِمًا وَحْدَهُ فِي الْأَلْفِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيَكُونُ سَالِمٌ وَحْدَهُ رَهْنًا فِي الْأَلْفِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ سَالِمٍ وَحْدَهُ أَلْفًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ سَالِمٍ وَغَانِمٍ مَعًا أَلْفًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَيَكُونُ سَالِمٌ وَغَانِمٌ رَهْنًا ، وَقَدْ مَضَتِ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْحَقِّ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْتُكَ دَارِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي سَالِمًا وَغَانِمًا ، وَيَقُولُ الرَّاهِنُ: ابْتَعْتُ دَارَكَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أُرْهِنَكَ سَالِمًا دُونَ غَانِمٍ ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَكُونُ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِمْضَائِهِ بِرَهْنِ سَالِمٍ وَحْدَهُ وَبَيْنَ فَسْخِهِ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ اخْتِلَافُهُمَا فِي صِفَةِ الرَّهْنِ وَعَيْنِهِ ، الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْحَقِّ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي عَبْدَكَ سَالِمًا فِي الْأَلْفِ الَّتِي لِي عَلَيْكَ ، وَيَقُولُ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَ عَبْدِي غَانِمًا فِي الْأَلْفِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ، بِاللَّهِ مَا رَهَنَهُ سَالِمًا ، فَإِذَا حَلَفَ خَرَجَ سَالِمٌ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ ، وَلَمْ يَكُنْ غَانِمٌ فِي الرَّهْنِ لِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْحَقِّ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْتُكَ دَارِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَبْدَكَ سَالِمًا ، وَيَقُولُ الرَّاهِنُ: ابْتَعْتُ دَارَكَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أُرْهِنَكَ عَبْدِي غَانِمًا ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فَإِذَا حَلَفَا لَمْ يَكُنْ سَالِمٌ وَلَا غَانِمٌ رَهْنًا ، وَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ وَبَيْنَ فَسْخِهِ ، فَهَذَا حُكْمُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الرَّهْنِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْحَقِّ وَالرَّهْنِ مَعًا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْحَقِّ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَفِي الرَّهْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ أَوْضَحْنَا بِهَا شَرْحَ الْمَذْهَبِ لِنَبْنِيَ عَلَيْهَا كَلَامَ الْمُزَنِيِّ وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِي تَأْوِيلِهِ . فَصْلٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي الْحَقِّ وَالْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ ، أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي الْحَقِّ فَصَحِيحٌ مُطَّرِدٌ ، لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ قَالَ: الْحَقُّ أَلْفٌ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ الْحَقُّ خَمْسُمِائَةٍ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ فِي الْحَقِّ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ: لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوِ ادَّعَى فِي الْحَقِّ رَهْنًا وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ ، وَلَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ مُرَادِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ بَعْدَ تَلَفِهِ ، الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الْقَوْلَ قَوْلُ من منهما فَقَالَ الرَّاهِنُ: تَلِفَ الرَّهْنُ بِتَعَدِّيكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت