فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 8432

أَحَدُهُمَا: لِلْوَرَثَةِ ، هَذَا إِذَا قِيلَ إِنَّ الْقَبُولَ هُوَ التَّمَلُّكُ . وَالثَّانِي: لِلْمُوصِي لَهُ ، وَهَذَا إِذَا قِيلَ إِنَّ الْقَوْلَ يُبْنَى عَلَى مِلْكٍ سَابِقٍ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ . وَأَمَّا وَلَدُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ فَيَتْبَعُ لِلْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ في الرهن لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَكَانَ الْوَلَدُ حَادِثًا عَلَى مِلْكِ الْمَسَاكِينِ . وَأَمَّا وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ فَيَتْبَعُ لِأُمِّهِ فِي الضَّمَانِ لِحُصُولِ التَّعَدِّي فِيهِمَا . وَأَمَّا وَلَدُ الْمُودَعَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَأُمِّهِ أَمَانَةٌ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِخِلَافِ أُمِّهِ: لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى أُمِّهِ دُونَ وَلَدِهَا . وَأَمَّا وَلَدُ الْعَارِيَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَأُمِّهِ مَضْمُونٌ لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِأَصْلٍ مَضْمُونٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِخِلَافِ أُمِّهِ ، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْأُمِّ أَوْجَبَ ضَمَانَهَا ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الِانْتِفَاعُ بِالْوَلَدِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ رُهُونِهِ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ رَقِيقِهِ فَعَلَيْهِ كَفَنُهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمَةِ تُعْتَقُ أَوْ تُبَاعُ فَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ زَالَ مِلْكُهُ وَحَدَثَ الْوَلَدُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، وَإِذَا رَهَنَ فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ وَحَدَثَ الْوَلَدُ فِي مِلْكِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ مَحُولٌ دُونَهُ لِحَقٍّ حُبِسَ بِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا يُؤَاجِرُهَا فَتَكُونُ مُحْتَبِسَةً بِحَقِّ غَيْرِهِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهَا فِي ذَلِكَ مَعَهَا ، وَالرَّهْنُ كَالضَّمِينِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا مَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّهْنِ قَطُّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . كُلُّ نَفَقَةٍ احْتَاجَ الرَّهْنُ إِلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ وَنَفَقَةِ دَوَاءٍ وَعِلَاجٍ وَنَفَقَةِ مُرَاعَاةٍ وَحِفْظٍ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: نَفَقَةُ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَنَفَقَةُ الْمُرَاعَاةِ وَالْحِفْظِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَنَفَقَةُ الدَّوَاءِ وَعِلَاجِ الدُّبُرِ مُعْتَبَرَةٌ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الْحَقِّ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنَ الْحَقِّ فَهُوَ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالْقِسْطِ ، مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ بِقِيمَةِ نِصْفِ الرَّهْنِ ، فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ: وَهَذَا خَطَأٌ ، لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ فَجَعَلَ الْغُرْمَ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَهُ عَلَى غَيْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت