أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ إِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَى أَيِّ الْمِائَتَيْنِ شَاءَ ، وَيُفَكُّ بِهَا الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فِيهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا تَكُونُ قَضَاءً مِنْ قَضَاءٍ مِنَ الْمِائَتَيْنِ نِصْفَيْنِ ، وَلَا يَنْفَكُّ وَاحِدٌ مِنَ الْعَبْدَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَانَ لِلَّذِيَ افْتَكَّ نِصْفَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُرْتَهِنَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا عَطَفَ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ اثْنَيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ وَاحِدٌ ، فَيَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِ الرَّاهِنَيْنِ مِنَ الرَّهْنَيْنِ ، إِمَّا بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الرَّهْنِ إِذًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ جَبْرًا وَلَا صُلْحًا كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ ، فَتَكُونُ الْحِصَّةُ الْخَارِجَةُ مِنَ الرَّهْنِ شَائِعَةً ، وَلِمَالِكِهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا ، كَتَصَرُّفِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَشَاعِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَسَّمُ جَبْرًا ، وَهُوَ مَا تَمَاثَلَ أَجْزَاؤُهُ مِنَ الْحُبُوبِ الْمُكَيَّلَةِ وَالْمَائِعَاتِ الْمَوْزُونَةِ ، فَإِذَا ادَّعَى الشَّرِيكُ إِلَى الْقِيمَةِ أَجْبَرَ الشَّرِيكُ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ عَلَى مُقَاسَمَتِهِ ، فَإِنْ قَسَّمَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَأَخَذَ مِنَ الْحَمْلَةِ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَاسَمَهُ الْمُرْتَهِنُ وَالشَّرِيكُ وَالرَّاهِنُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِتَمْلِيكِ بَعْضِهِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَمَا تَرَكَهُ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لَوْ كَانَ غَاصِبًا ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ ، فَإِذَا كَانَ شَرِيكًا ضَمِنَهُ بِحَقِّهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ بِالْقِسْمَةِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مَلَكَ مِنْهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ ، وَضَمِنَ الزِّيَادَةَ لِشَرِيكِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَسَّمُ صُلْحًا وَلَا يُقَسَّمُ جَبْرًا ، وَهُوَ مَا اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهُ وَتَفَاضَلَتْ قِيمَتُهُ ، كَالْبَقَرِ وَالْأَرْضِ وَالْعُرُوضِ وَالنَّبَاتِ ، فَلَا تَصِحُّ لِلْقِسْمَةِ إِلَّا بِرِضَى الرَّاهِنِ الْبَاقِي وَالْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِمُقَاسَمَتِهِ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ: لِأَنَّ لِلرَّاهِنِ حَقَّ الْمِلْكِ وَلِلْمُرْتَهِنِ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ الْوَثِيقَةِ ، فَإِنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يُجْبَرِ الْمُرْتَهِنُ: لِحَقِّهِ فِي الْوَثِيقَةِ ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ لَمْ يُجْبَرِ الرَّاهِنُ لِحَقِّهِ فِي الْمِلْكِ ، وَلَكِنْ لَوْ رَضِيَا مَعًا وَجَعَلَ أَحَدُهُمَا إِلَى