فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 8432

اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ أَقَرَّ فِي دَارٍ بِيَدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو ، وَهَلْ يُغَرَّمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍو أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ خَرَجَ مِنْهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ غُرْمُ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ رَهْنًا بِيَدِ الثَّانِي لِتَفْوِيتِهِ الرَّهْنَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْمُتَقَدِّمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِمَا لَزِمَهُ وَلَمْ يُتْلِفْ عَلَيْهِ مَالًا فَيَلْزَمُهُ غُرْمُهُ ، وَهَذَا إِنْ نَكَلَ وَاعْتَرَفَ ، فَأَمَّا إِنْ نَكَلَ وَلَمْ يَعْتَرِفْ فَإِنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ عَلَى الْمُكَذَّبِ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا كَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِيَدِ الْمُصَدَّقِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُكَذَّبِ ، وَإِنْ حَلَفَ الْمُكَذَّبُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بَعْدَ نُكُولِ الرَّاهِنِ عَنْهَا بِمَنْزِلَةِ إِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَاسْتَوَيَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَكَاهُمُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّهْنَ مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّ جَمِيعَهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ يُجْعَلُ رَهْنًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا فِيهِ مُتَسَاوِيَانِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعَبْدَ رَهْنٌ لِلْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُغَرَّمَ قِيمَتَهُ وَتَكُونَ رَهْنًا بِيَدِ الثَّانِي لِأَجْلِ اعْتِرَافِهِ ، فَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَذَّبِ بَيِّنَةٌ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لِلْمُكَذَّبِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُصَدَّقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ تُعَارِضُ بَيِّنَةَ الْمُكَذَّبِ أَوْ لَا تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حُكِمَ لِلْمُكَذَّبِ بِبَيِّنَتِهِ ، وَكَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِيَدِ الْمُكَذَّبِ دُونَ الْمُصَدَّقِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى مِنَ الْإِقْرَارِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُصَدَّقِ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لَا عَلَى الرَّاهِنِ: لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالْمُقِرُّ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَكِنْ تُسْمَعُ فِي مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْمُكَذَّبِ ، فَإِذَا تَعَارَضَتْ قُوَى الْمُصَدَّقِ بِالْإِقْرَارِ لَهُ فَحُكِمَ لَهُ لِقَوْلِهِ ، وَسَقَطَتِ الْبَيِّنَتَانِ لِتَعَارُضِهِمَا ، وَكَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِيَدِ الْمُصَدَّقِ ، وَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الثَّانِي فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا وَيُكَذَّبُ الْآخَرُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يُصَدِّقَهُمَا مَعًا فَيَقُولُ: قَدْ رَهَنْتُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَأَقْبَضْتُهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِارْتِهَانِهِ مِنْهُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَحَقُّ بِرَهْنِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الرَّاهِنِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهُمَا أَوْ لَا يَعْلَمَ ، فَإِنْ قَالَ كُنْتُ عَلِمْتُ الْمُتَقَدِّمَ فِيهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُرْتَهِنَيْنِ بَيِّنَةٌ ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُمَا وَعَنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا قُبِلَ مِنْهُ فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ ، وَإِذَا كَانَتِ الْيَمِينُ لَازِمَةً لَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يَنْكُلَ ، فَإِنْ حَلَفَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّهْنَ مَقْسُومٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت