فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ رَهَنَهُ التَّمْرَ دُونَ النَّخْلِ طَلْعَا أَوْ مُؤَبَّرَةً أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَمْ يَجُزِ الرَّهْنُ إِلَّا أَنْ يَتَشَارَطَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا حَلَّ حَقُّهُ قَطَعَهَا وَبَاعَهَا فَيَجُوزُ الرَّهْنُ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنَ الثَّمَرِ أَنَّهُ يُتْرَكُ إِلَى أَنْ يَصْلُحَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لِمَعْرِفَةِ النَّاسِ أَنَّهَا تُتْرَكُ إِلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي رَهْنِ النَّخْلِ مَعَ الثَّمَرَةِ آنِفًا ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِي رَهْنِ النَّخْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي حُكْمِهِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَهْنِ الثَّمَرَةِ دُونَ النَّخْلِ ، وَهِيَ إِذَا رُهِنَتْ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ بَادِيَةَ الصَّلَاحِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ . فَإِنْ كَانَتْ بَادِيَةَ الصَّلَاحِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُرْهَنَ فِي حَقٍّ حَالٍّ ، فَرَهْنُهَا جَائِزٌ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا تَيْبَسُ مُدَّخَرَةً أَمْ لَا . وَالثَّانِي: أَنْ تُرْهَنَ فِي مُؤَجَّلٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّا تَيْبَسُ وَتَجِفُّ ، فَرَهْنُهَا جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ حُلُولُ الْحَقِّ قَبْلَ جَفَافِهَا أَوْ بَعْدَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِمَّا لَا تَيْبَسُ وَلَا تَجِفُّ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حُلُولُ الْأَجَلِ قَبْلَ تَنَاهِيهَا وَفَسَادِهَا فَرَهْنُهَا جَائِزٌ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حُلُولُ الْأَجَلِ بَعْدَ تَنَاهِيهَا وَفَسَادِهَا ، فَفِي رَهْنِهَا قَوْلَانِ ، كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ سَوَاءٌ ، بَلْ هِيَ طَعَامٌ رَطْبٌ . أَحَدُهَا: أَنَّ رَهْنَهَا بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ رَهْنَهَا جَائِزٌ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ فهل يجوز رهنها ، وهَلْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ رَهْنِهَا اشْتِرَاطُ قَطْعِهَا ، أَمْ لَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُرْهَنَ فِي دَيْنٍ حَالٍّ . وَالثَّانِي: فِي مُؤَجَّلٍ . فَإِنْ رُهِنَتْ فِي دَيْنٍ حَالٍّ فَهَلْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ رَهْنِهَا اشْتِرَاطُ قَطْعِهَا ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت