فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 8432

مَقْطُوعَةً ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إِلَى قَطْعِهَا ، لِأَنَّ الْعُرْفَ مَعَهُ ، فَأَمَّا إِذَا رَهَنَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ كَانَ رَهْنُهَا بَاطِلًا قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ رَهْنَهَا يَمْنَعُ مِنْ تَبْقِيَتِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَمَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي رَهْنِ ثِمَارِ النَّخْلِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ ثِمَارِ النَّخْلِ كَالْحُكْمِ فِي ثِمَارِ النَّخْلِ ، فَأَمَّا الزَّرْعُ فَكَالثَّمَرَةِ أَيْضًا وَالِاشْتِدَادُ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَعَدَمُ الِاشْتِدَادِ كَعَدَمِ الصَّلَاحِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الزَّرْعُ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُشْتَدٍّ ، فَإِنْ رَهَنَهُ فِي حَقٍّ مُعَجَّلٍ فَهَلْ يَلْزَمُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَإِنْ كَانَ فِي حَقٍّ مُؤَجَّلٍ: فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَدًّا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَائِنًا فِي سُنْبُلِهِ غَيْرَ مَسْتُورٍ بِحَائِلٍ كَالشَّعِيرِ فِي سُنْبُلِهِ جَازَ فِي الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ ، لِأَنَّ الْحُبُوبَ الْمَزْرُوعَةَ تَيْبَسُ مُدَّخَرَةً فِي الْغَالِبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا فِي سُنْبُلِهِ بِحَائِلٍ يَمْنَعُ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ كَالتِّينِ ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ كَالْبَيْعِ ، مُعَجَّلًا كَانَ الْحَقُّ أَوْ مُؤَجَّلًا: لِأَنَّ مَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّمَرِ شَيْءٌ يَخْرُجُ فَرَهَنَهُ وَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ فَلَا يَتَمَيَّزُ الْخَارِجُ الْأَوَّلُ الْمَرْهُونُ مِنَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا أَنْ يُقْطَعَ فِي مِدَةٍ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الثَّانِي فَيَجُوزَ الرَّهْنُ ، فَإِنْ تُرِكَ حَتَى يُخْرِجَ بَعْدَهُ ثَمَرَةً لَا تَتَمَيَّزُ فَفِيهَا قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ . وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِ الثَّمْرَةِ الْمُخْتَلِطَةِ مِنَ الْمَرْهُونَةِ ، كَمَا لَوْ رَهَنَهُ حِنْطَةً فَاخْتَلَطَتْ بِحِنْطَةٍ لِلرَّاهِنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ الْمَرْهُونَةِ مِنَ الْمُخْتَلِطَةِ بِهَا مَعَ يَمِينِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ ( قُلْتُ أَنَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي الزِّيَادَةِ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّ الثَّمْرَةَ فِي يَدَيْهِ وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ قَدْرَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قِيَاسِهِ عِنْدِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا رَهَنَهُ ثَمَرَةً تُخْرِجُ بَعْدَهَا ثَمَرَةً أُخْرَى فَلَا يَخْلُو حَالُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَمَيِّزَةً عَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً عَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت