فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُوسِرَ إِذَا مَطَلَ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ جَبْرًا بِالْحَاكِمِ ، وَالْمُفْلِسُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْهِبَةِ فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْحَقِ الْوَاهِبُ ضَرَرٌ بِفَلَسِ مَنْ وَهَبَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِفَلَسِهِ ، وَلَمَّا لَحِقَ الْبَائِعُ ضَرَرٌ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِفَلَسِهِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِعَيْنِ الْبَائِعِ فَهُوَ أَنْ عَيْنَ الْبَائِعِ لَمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِعَيْنٍ لَمْ يَنْصَرِفْ دَيْنُهُ إِلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَائِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعَ بِعَيْنِ مَالِهِ عِنْدَ فَلَسِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَاسْتِرْجَاعِهِ لِلْعَيْنِ وَبَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَأَنْ يَكُونَ بِالثَّمَنِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّمَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِعَيْنِ مَالِهِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَيَمْنَعَ الْغُرَمَاءَ مِنْ مُشَارَكَتِهِ فِيهِ كَالرَّهْنِ ، وَأَمَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ وَاسْتِرْجَاعَ السِّلْعَةِ إِلَى مِلْكِهِ فَلَا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ خَطَأٌ خَالَفَ بِهِ الْإِجْمَاعَ ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى قَوْلَيْنِ ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ مَالِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَسْتَحِقُّ الْفَسْخَ وَالرُّجُوعَ بِهِ ، وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ثَالِثٌ يُخَالِفُهُمَا فَكَانَ مُطْرِحًا هَذَا مَعَ عُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فَهَلْ يَكُونُ خِيَارُ الْفَسْخِ مُسْتَحِقًّا عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنْ أَخَّرَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَ خِيَارُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَعْزِمِ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ كَالْقِصَاصِ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عَلَى التَّرَاخِي ثُمَّ لَا يَسْتَحِقُّ الْفَسْخَ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ: لِأَنَّهُ خِيَارٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا بِمَاذَا يَكُونُ الْفَسْخُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ كَمَا انْفَسَخَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الثَّلَاثِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ - أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ إِلَّا بِالْقَوْلِ الصَّرِيحِ دُونَ الْفِعْلِ ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَانِ الْخِيَارِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَجَازَ أَنْ يَفْسَخَ بِالْفِعْلِ ، وَمِلْكُ الْمُفْلِسِ مُسْتَقِرٌّ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَفْسَخَ إِلَّا بِالْقَوْلِ الصَّرِيحِ دُونَ الْفِعْلِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا إِنْ كَانَ عَيْنُ مَالِ الْبَائِعِ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ ، أَوْ لَا يَمْنَعُ ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ التَّصَرُّفِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِرْجَاعِ الْبَائِعِ لَهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَجَّرَهُ أَوْ يَكُونَ عَبْدًا قَدْ زَوَّجَهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ بَعْدَ إِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَالْإِجَارَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت