فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 8432

أَحَدُهُمَا: حِفْظُ مَالِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ لِيَصِلُوا إِلَى حُقُوقِهِمْ مِنْهُ . وَالثَّانِي: رَدُّ الْأَعْيَانِ إِلَى بَائِعِهَا إِذَا لَمْ يَقْضُوا أَثْمَانَهَا ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ حَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوقَعَ الْحَجْرُ حَجْرَ الْمُفْلِسِ عَلَى مَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ قَدْرِ الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ سَقَطَ حَجْرُ الْمُفْلِسِ عَنْهُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَيِّ عَلَى وَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الْحَيَّ يُخَافُ تَبْذِيرُهُ فَجَازَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ مَعَ الْوَفَاءِ وَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْمَيِّتِ ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ مَمْنُوعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ بِكُلِّ حَالٍ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَمْ يَجُزْ إِيقَاعُ حَجْرِ الْمُفْلِسِ عَلَى مَالِهِ مَعَ وُجُودِ الْوَفَاءِ ، ثُمَّ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْحَجْرِ عِنْدَ عَجْزِ الْمَالِ رَدُّ الْأَعْيَانِ عَلَى بَائِعِهَا إِذَا لَمْ يَقْبِضْ أَثْمَانَهَا ، فَأَمَّا حِفْظُ التَّرِكَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ مَعَ وُجُودِ الْفَلَسِ وَعَدَمِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا أَجْعَلُ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَلَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: وَقَالَ فِي الْمَحْبَسِ إِذَا هَلَكَ أَهْلُهُ رَجَعَ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْمَحْبَسِ فَقَدْ جَعَلَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمَحْبَسِ فِي حَيَاتِهِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَحْبَسِ ، وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ جَائِزٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَ عَيْنُ مَالِ الْبَائِعِ زَائِدَ الْقِيمَةِ عَلَى ثَمَنِهِ فَبَذَلَ لَهُ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَافِيًا لِيَبِيعُوا السِّلْعَةَ مَعَ زِيَادَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَانَ أَحَقَّ بِعَيْنِ مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ إِذَا بَذَلُوا لَهُ الثَّمَنَ مُوفَرًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَذَلَ الْغُرَمَاءُ لِلْبَائِعِ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرُّجُوعِ بِهَا اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ رُجُوعَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ إِنَّمَا كَانَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ مِنْ مُشَارَكَةِ الْغُرَمَاءِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ فِي غَيْرِ الْمُفْلِسِ لِفَقْدِ هَذَا الْمَعْنَى ، فَإِذَا بَذَلَ لَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ مُوفَرًا زَالَ عَنْهُ الضَّرَرُ فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرُّجُوعِ كَمَا سَقَطَ فِي غَيْرِ الْمُفْلِسِ ، وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ بِالْعَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا قُدِّمَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْبَائِعِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ بَذَلُوا لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرَّهْنِ وَجَبَ إِذَا بَذَلُوا لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنَ الْعَيْنِ ، وَلِأَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ بِفَلَسِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمَّا كَانَ الْغُرَمَاءُ لَوْ بَذَلُوا لِلْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْفَسْخِ وَجَبَ إِذَا بَذَلُوا لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنَ الْفَسْخِ ، وَدَلِيلُنَا: عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ"، وَلِأَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي كَوُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ ، فَلَمَّا كَانَ بَذْلُ الْبَائِعِ أَرْشَ الْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنَ الرَّدِّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَذْلُ الْغُرَمَاءِ الثَّمَنَ لَا يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنَ اسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ كَحَقِّ الشَّفِيعِ فِي انْتِزَاعِ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ ، فَلَمَّا كَانَ بَذْلُ الْغُرَمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت