فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 8432

وَجَبَ لِلْبَائِعِ - إِذِ اسْتَرْجَعَ الْعَبْدَ بِثَمَنِهِ - أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِ نَقْصِهِ نَظَرَ فِي الْأَرْشِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى الْجَانِي لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَخْتَصَّ بِأَخْذِهِ وَلَا يُشَارِكَ الْغُرَمَاءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عَيْنِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِاسْتِرْجَاعِهَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَاسْتَهْلَكَهُ ضَرَبَ الْبَائِعُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ مُسْتَهْلَكِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّقْصُ بِجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي فَفِيهَا وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْبُيُوعِ إِذَا جَنَى الْبَائِعُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَبِيعِ . أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ - كَحَادِثٍ مِنَ السَّمَاءِ - فَعَلَى هَذَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ إِنْ شَاءَ وَلَا أَرْشَ لَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَعَلَى هَذَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِأَرْشِ النَّقْصِ ، فَهَذَا حُكْمُ النَّقْصِ الْمُتَّصِلِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ الْمُتَّصِلُ مِمَّا يُمْكِنُ إِفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ كَدَارٍ انْهَدَمَتْ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ كَأَرْضٍ غَرِقَ شَيْءٌ مِنْهَا فَرَوَى الْمُزَنِيُّ وَحَرْمَلَةُ: أَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ ، وَرَوَى الرَّبِيعُ ، وَالْبُوَيْطِيُّ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي الشُّفْعَةِ: أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ ذَلِكَ نَاقِصًا بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْفَلَسِ عَلَى أَرْبَعَةِ طُرُقٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ مَسْأَلَةَ الْمُفْلِسِ وَالشُّفْعَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ . أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّ لِلْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَاهُ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ لِأَنَّ النَّقْصَ تَابِعٌ فَأَشْبَهَ الْعَوَرَ وَذَهَابَ الْيَدِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ لِلْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَاهُ نَاقِصًا بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ النَّقْصَ لَمَّا صَحَّ إِفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ جَرَى مَجْرَى الْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ إِذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا . وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ طَرِيقَةُ طَائِفَةٍ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّ فِي الْفَلَسِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِهِ نَاقِصًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إِنْ شَاءَ عَلَى ظَاهِرِ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَحَرْمَلَةَ ، وَفِي الشُّفْعَةِ إِذَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ نَاقِصًا عَلَى قَوْلَيْنِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ فِي الْفَلَسِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ نَاقِصًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَحَرْمَلَةُ ، وَفِي الشُّفْعَةِ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ نَاقِصًا بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَقِسْطِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ وَنُسِبَ الْمُزَنِيُّ إِلَى الْخَطَأِ حِينَ نَقَلَ فِي الْفَلَسِ ، وَكَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت