فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 8432

بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ مُقَدَّمًا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ مِنْهُ يَلْزَمُ إِمْضَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْمُفْلِسِ وَحْدَهُ فَذَلِكَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ لَا يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ بِهِ ، وَيَكُونُ كَالدُّيُونِ الَّتِي اسْتَحْدَثَهَا بَعْدَ وُقُوعِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْآمِرِينَ لَهُ دُونَ الْمُفْلِسِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُسْتَزَادِ مَالِهِ ، وَهَلْ تَتَقَدَّمُ نَفَقَتُهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَوْ يَكُونُ بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ - أَنَّهُ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِنَفَقَتِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهَا عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ قَلْعِهِ اسْتَغْنَى عَنْ سَقْيِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بَعْدَ الْحَجْرِ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُ مَالِهِ فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ الْمُنَادِي .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ بَاعَهُ زَيْتًا فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَّا لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى مَالِهِ إِلَّا زَائِدًا بِمَالِ غَرِيمِهِ ، وَهُوَ أَصَحُّ وَبِهِ أَقُولُ ، وَلَا يُشْبِهُ الثَّوْبَ يُصْبَغُ وَلَا السَّوِيقَ يُلَتُّ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِهِ فِيهِ زِيَادَةٌ ، وَالذَّائِبُ إِذَا اخْتَلَطَ انْقَلَبَ حَتَّى لَا يُوجَدَ عَيْنُ مَالِهِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قِيمَةِ زَيْتِهِ وَالْمَخْلُوطِ بِهِ مُتَمَيِّزَيْنِ ، ثُمَّ يَكُونُ شَرِيكًا بِقَدْرِ قِيمَةِ زَيْتِهِ ، أَوْ يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِزَيْتِهِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ زَيْتَهُ إِذَا خُلِطَ بِأَرْدَأَ وَهُوَ لَا يَتَمَيَّزُ عَيْنَ مَالِهِ كَمَا جَعَلَ الثَّوْبَ يُصْبَغُ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّمْيِيزُ عَيْنَ مَالِهِ ، فَلَمَّا قَدَرَ عَلَى قَسْمِ الزَّيْتِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ بِلَا ظُلْمٍ قَسَمَهُ ، وَلَمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَسْمِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَشْرَكَهُمَا فِيهِ بِالْقِيمَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ خَلْطُ زَيْتِهِ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَيْنُ مَالِهِ فِيهِ ، وَفِي قَسْمِهِ ظُلْمٌ وَهُمَا شَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَبِيعَ زَيْتًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَدْهَانِ أَوِ الْحُبُوبِ أَوِ الْأَدِقَّةِ فَيَخْلِطُهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِهِ ثُمَّ يُفْلِسُ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْلِطَهُ بِجِنْسِهِ . وَالثَّانِي: بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، فَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَالزَّيْتِ يَخْلِطُهُ بِدَهْنِ الْبَذْرِ وَدَهْنِ الْبَانِ ، أَوْ كَدَقِيقِ الْبُرِّ يُخْلَطُ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ أَوْ دَقِيقِ الْأُرْزِ فَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الرُّجُوعِ بِعَيْنِ مَالِهِ كَيْلًا بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ: لِأَنَّهُ جِنْسٌ لَا يَتَمَيَّزُ فَيَصِيرُ مُسْتَرْجَعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت