فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي دَيْنِهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ ، وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِمَا مُحْتَاجًا . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَيْهِ . وَرَوَوْا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: حَظُّ ابْنِ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ: خِرْقَةٌ تُوَارِيهِ ، وَكُسْوَةٌ تَكْفِيهِ ، وَمَسْكَنٌ يُئْوِيهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَزِيدُ فِيهِ: وَزَوْجَةٌ يَسْكُنُ إِلَيْهَا . قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمَا ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَالْمُعْسِرِينَ فِي الْكَفَّارَةِ وَكَالْفُقَرَاءِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ فَكَذَلِكَ فِي الْمُفْلِسِ ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَاءِ مُعَاذٍ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ غَيْرُهُ . وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى تَمَلُّكِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى مَسْكَنٍ يَكْرَى وَخَادِمٍ بِأُجْرَةٍ ، وَبِذَلِكَ قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ ، وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، أَيْ: مِنْ مِلْكِ الْمَسْكَنِ دُونَ سُكْنَاهُ ، وَمِنْ مِلْكِ الْخَادِمِ دُونَ اسْتِخْدَامِهِ ، وَإِذَا كَانَ عَنْ ذَلِكَ مُسْتَغْنِيًا وَجَبَ بَيْعُهُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا بِيعَ عَلَيْهِ ضَيَاعُهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى اسْتِغْلَالِهَا جَازَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ دَارُهُ ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى سُكْنَاهَا ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي غَيْرِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ قَالَ:"حَظُّ ابْنِ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ"، وَالْمُفْلِسُ لَيْسَ لَهُ فِي الدُّنْيَا حَظٌّ وَلَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنْهَا نَصِيبٌ ، وَأَمَّا تَرْكُ ثِيَابِهِ عَلَيْهِ فَلِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا ، وَأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِجَارَتِهَا وَهِيَ بِإِجَارَةِ الدُّورِ وَالْخَدَمِ جَارِيَةٌ ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْمُفْلِسِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَتَّسِعُ لِلْمُسَامَحَةِ فَلَمْ يُبَعْ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ، وَالدَّيْنُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ يَضِيقُ عَنِ الْمُسَامَحَةِ فَبِيعَ فِيهِ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ . وَالثَّانِي: أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا مِنَ الْمَالِ وَهُوَ الصِّيَامُ ، فَلَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ مَسْكَنُهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى بَدَلٍ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ بَدَلٌ ، وَأَمَّا أَخْذُهُ لِلزَّكَاةِ كَالْفُقَرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَا ، فَجَازَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَعْضُ الْغَنَاءِ ، وَفِي الْفَلَسِ قَضَاءُ الدَّيْنِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَخِّرَ مَعَ وُجُودِ بَعْضِ الْغَنَاءِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا تَمَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مُفْلِسٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا وَأَقَامَ عَلَى دَعْوَاهُ شَاهِدًا ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَجَبَ لَهُ الْمَالُ ، وَإِنْ نَكَلَ وَأَجَابَ الْغُرَمَاءُ إِلَى الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ لِعِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَأَنَّ الْمَالَ صَائِرٌ إِلَيْهِمْ فَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا لَوِ ادَّعَى الْمُفْلِسُ مَالًا لَيْسَ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت