فهرس الكتاب

الصفحة 2637 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا مَا شَرَحَهُ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلَانِ الصُّلْحَ وَيَكْرَهَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِرَّ رَجُلٌ عَنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُؤَدِّي إِلَى الْمُدَّعِي مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَيَكُونَ صَحِيحًا ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى حَقًّا فِي الذِّمَّةِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ عَيْنًا قَائِمَةً . فَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى حَقًّا فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ عَنْهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ إِنَّمَا يُوجِبُ إِسْقَاطَ الدَّيْنِ وَالْبَرَاءَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَضَى الدَّيْنُ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ صَحَّ ، فَكَذَلِكَ إِذَا صَالَحَ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ صَحَّ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِنْ شَرْطِ هَذَا الصُّلْحِ أَنْ يُقِرَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَقِّ فَيَقُولُ: حَقُّكَ ثَابِتٌ عَلَى فُلَانٍ فَصَالِحْنِي عَنْهُ . وَهَلْ يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ أَقَرَّ عِنْدِي بِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: حَقُّكَ ثَابِتٌ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ أَقَرَّ عِنْدِي بِهِ لِيَصِحَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ عَنْ إِقْرَارِهِ تَارَةً وَبِغَيْرِ إِقْرَارِهِ أُخْرَى . فَإِذَا أَقَرَّ فَصَالَحَ عَنْهُ صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَ الْمُصْلِحَ عَنْ غَيْرِهِ دَفْعُ مَا اتَّفَقَا عَلَى الصُّلْحِ بِهِ ، وَبَرِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْمُدَّعِي ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُصَالِحِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا صَالَحَ بِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالْغُرْمِ عَنْهُ كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ . فَأَمَّا إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ دُونَ الْأَدَاءِ فَيَقُولُ: صَالِحْ عَنِّي ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَدَّاهُ فِي الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَصَارَ مُتَطَوِّعًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَيُنْظَرُ فِي إِذْنِهِ بِالْأَدَاءِ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: صَالِحْ وَأَدِّ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ: أَدِّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِإِذْنِهِ فِيهِ . وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْأَدَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنَى التَّطَوُّعِ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت