فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 8432

فَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ ، وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ الرَّقَبَةِ كَالْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْمُقَامُ ، وَيُمَكَّنُ الْمُصَالِحُ مِنْهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ أُجْرَتِهَا ، لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ قَبْلَ عَقْدِهِ . أَمَّا إِذَا ابْتَاعَهُ الْمُصَالِحُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، إِلَّا أَنَّ فِي قَبْضِهِ وَانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا ؛ الصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا قَدِ انْفَسَخَتْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ ابْتَاعَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ الْمُتَقَدِّمُ بِالْبَيْعِ الطَّارِئِ . كَذَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ السَّالِفَةُ بِالْبَيْعِ الْحَادِثِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَمُلِكَ الْعَبْدُ بِالْبَيْعِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي صَالَحَ بِخِدْمَتِهِ فَعِتْقُهُ نَافِذٌ ، لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكًا تَامًّا فَلَمْ يُمْنَعِ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ كَعِتْقِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ خِدْمَةُ الْمُصَالَحِ بَاقِيَ السَّنَةِ ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ بِأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ بَعْدَ عِتْقِهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَتِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ بَعْدَ عِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ نُفُوذَ عِتْقِهِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْقَاقِ مَنَافِعِهِ ، فَصَارَ كَالْآخِذِ لَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ عِتْقَ السَّيِّدِ أَزَالَ مَا كَانَ مَالِكًا لَهُ ، وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ تِلْكَ السَّنَةَ لَمْ يَكُنِ السَّيِّدُ مَالِكًا لَهَا ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ حُكْمُ الْعِتْقِ بِهَا ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَبْدُ رُجُوعًا بِسَبَبِهَا ، كَالْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ إِذَا عُتِقَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ عَلَى سَيِّدِهَا بِالْمَهْرِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَاتَبَهُ السَّيِّدُ فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَى تَمَلُّكِ كَسْبِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ دَبَّرَهُ صَحَّ التَّدْبِيرُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ بِصِفَةٍ . فَأَمَّا إِذَا أَجَّرَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُصَالَحِ فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُسْتَحَقٌّ مِنْ قَبْلُ ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت