فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 8432

فَعَلَى هَذَا هَلْ لِلْمُصَالَحِ خِيَارٌ فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ لِاسْتِقْرَارِ قَبْضِهِ وَفَوَاتِ رَدِّهِ ، فَعَلَى هَذَا يُقِيمُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ بِحِسَابِهِ مِنَ الصُّلْحِ وَقِسْطِهِ ، وَيَرْجِعُ مِنَ الدَّارِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ عَاوَضَ عَلَى مُدَّةٍ كَامِلَةٍ وَصَفْقَةٍ سَلِيمَةٍ ، فَكَانَ النَّقْصُ فِيهَا غَبْنًا مُوجِبًا لِلْخِيَارِ كَالنَّقْصِ فِي الْأَعْيَانِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الصُّلْحَ فِيمَا مَضَى وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ . فَإِنْ فَسَخَ فِيمَا مَضَى غُرِّمَ مِثْلَ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَاسْتَرْجَعَ الدَّارَ كُلَّهَا . وَإِنْ أَقَامَ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقِيمُ عَلَى مَا مَضَى بِجَمِيعِ الصُّلْحِ . وَالثَّانِي: بِحِسَابِهِ وَقِسْطِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا تَدَاعَى رَجُلَانِ جِدَارًا بَيْنَ دَارَيْهِمَا ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ الْبُنْيَانِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ إِلَّا مِنْ أَوَّلِ الْبُنْيَانِ جَعَلْتُهُ لَهُ دُونَ الْمُنْقَطِعِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ بَعْدَ كَمَالِ بُنْيَانِهِ ، مِثْلُ نَزْعِ طُوبَةٍ وَإِدْخَالِ أُخْرَى ، أَحْلَفْتُهُمَا بِاللَّهِ وَجَعَلْتُهُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُولٍ بِوَاحِدٍ مِنْ بِنَائِهِمَا أَوْ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا جَمِيعًا جَعَلْتُهُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ أُحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي حَائِطٍ بَيْنَ دَارَيْنِ تَنَازَعَهُ الْمَالِكَانِ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: هُوَ لِي دُونَكَ ، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَاهُ . فَلَا يَخْلُو حَالُ الْحَائِطِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا ، أَوْ يَكُونَ مُنْفَصِلًا عَنْ بِنَائِهِمَا ، أَوْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا مُنْفَصِلًا عَنْ بِنَاءِ الْآخَرِ . فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْ بِنَائِهِمَا فَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ . وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَاتِّصَالُهُ هُوَ أَنْ يَكُونَ بِنَاءُ أَحَدِهِمَا قَدِ اتَّصَلَ بِبِنْيَةِ الْحَائِطِ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُ مِثْلِهِ بَعْدَ كَمَالِ الْبِنَاءِ فَصَارَتْ حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُعَارَضَةُ ، مُسْنَدُهُ بِالْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: اتِّصَالُ الْبِنَاءِ أَنْ يَكُونَ تَرْبِيعُ دَارِ أَحَدِهِمَا مُسْنِدَهُ بِالْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَلَا يَكُونَ اتِّصَالُ بَعْضِ الْحُدُودِ مُؤَثِّرًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت