فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 8432

بِحَالٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ قَصَدَ بِهِ خَلَاصَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِمَوَدَّةٍ بَيْنَهُمَا ، أَوْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ عَلِيًّا ، وَأَبَا قَتَادَةَ لَوِ اسْتَحَقَّا الرُّجُوعَ بِمَا ضَمِنَا لَمَا كَانَ فِي ضَمَانِهِمَا فَكٌّ لِرِهَانِ الْمَيِّتِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِالضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ فَصَارَ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى رَقَبَةِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَفِ بَهَائِمِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَ لِتَطَوُّعِهِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ يُخْرِجُهُ مِنْ حُكْمِ التَّطَوُّعِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِأَمْرِهِ ، فَلَهُ فِي الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَقُولُ: أَدِّ مَا ضَمِنْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: أَدِّ عَنِّي ذَلِكَ فَهَذَا لَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ بِهِ لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِمَا كَانَ لَازِمًا لَهُ بِالضَّمَانِ ، الَّذِي تَطَوَّعَ بِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ أَدِّ عَنِّي مَا ضَمِنْتَهُ لِتَرْجِعَ بِهِ عَلَيَّ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ: لِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فِي أَمْرِهِ بِالْأَدَاءِ . وَالْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: أَدِّ عَنِّي مَا ضَمِنْتَهُ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهِ: لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْغُرْمِ عَنْهُ . وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّطَوُّعُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الرُّجُوعُ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَيُؤَدِّيَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهَذَا يُنْظَرُ ، فَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ لَهُ وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَمُحَاكَمَتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَدَّى: لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَفِي رُجُوعِهِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ مُتَطَوِّعًا بِالْأَدَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: لَهُ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَصَارَ مُؤَدِّيًا مَا وَجَبَ بِالْأَمْرِ ، وَهَكَذَا حَالُ الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي وَزْنِ الثَّمَنِ عَنْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ وَزْنِ الثَّمَنِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَزْنِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ وَزَنَهُ عَنْهُ بَعْدَ الْمُحَاكَمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، وَإِنْ وَزَنَهُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَفِي الرُّجُوعِ بِهِ وَجْهَانِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا وَاسْتَحَقَّ الضَّامِنُ الرُّجُوعَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَهُ فِيمَا أَدَّاهُ حَالَتَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت