عَلَيْهِ وَنِصْفُهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ خَمْسُمِائَةٍ نِصْفُهَا مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ وَنِصْفُهَا مِنْ ضَمَانِهِ . وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُؤَدِّيَهَا مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أَحَدَ الْمَالَيْنِ فَفِيهَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا تَكُونُ أَدَاءً مِنَ الْمَالَيْنِ نِصْفَيْنِ ، نَصِفُهَا مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ وَنِصْفُهَا مِنْ ضَمَانِهِ لِاسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ عَنْهُمَا نِصْفَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي إِفْصَاحِهِ أَنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى خِيَارِهِ لِيَجْعَلَهَا أَدَاءً مِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ شَاءَ مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ ضَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ إِلَيْهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَانَ إِلَى خِيَارِهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ من الدين من قبل صاحب الحق فَلَهُ حَالَتَانِ حَالَةٌ يُبْرِئُ أَحَدَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ ، وَحَالَةٌ يُبْرِئُ مِنْ نِصْفِهَا ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ بَرِئَ مِنْهَا كُلِّهَا ، وَبَرِئَ صَاحِبُهُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ الَّتِي ضَمِنَهَا عَنْهُ لِسُقُوطِهَا بِالْإِبْرَاءِ ، وَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ إِبْرَاءَ ضَامِنِهَا لَا يَكُونُ إِبْرَاءً لِمَنْ عَلَيْهِ أَصْلُهَا . وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَخْلُ فِي هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَبْرَأَهُ مِنْهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَجْعَلَهَا إِبْرَاءً مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ ، فَيَبْرَأَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ وَيَبْرَأَ صَاحِبُهُ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ ضَمَانِهِ عَنْ صَاحِبِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُبْرِئَهُ مِمَّا ضَمِنَهُ دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْلِ ، فَيَبْقَى عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ هِيَ مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ ، وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْ ضَمَانِهِ عَنْ صَاحِبِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَجْعَلَهَا إِبْرَاءً مِنَ الْمَالَيْنِ ، نِصْفُهَا مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ ، وَنِصْفُهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ ، وَمِئَتَانِ وَخَمْسُونَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَيَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ، خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَا عَلَيْهِ ، وَمِئَتَانِ وَخَمْسُونَ مِنْ ضَمَانِهِ عَنْ صَاحِبِهِ: لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْبَاقِي عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ . وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءَةً مُطْلَقَةً فَيَكُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا يَكُونُ إِبْرَاءً مِنَ الْمَالَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى ، وَالثَّانِي يَكُونُ مَرْدُودًا إِلَى خِيَارِهِ لِيَجْعَلَهَا إِبْرَاءً مِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ شَاءَ عَلَى قَوْلِ الطَّبَرِيِّ فَإِذَا جَعَلَهَا مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ جَازَ عَلَى مَا مَضَى .