كِتَابُ الشَّرِكَةِ تَحَرَّيْتُ فِيهَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"الشَّرِكَةُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا الْغَنِيمَةُ أَزَالَ اللَّهُ عَزَ وَجَلَّ مِلْكَ الْمُشْرِكِينَ عَنْ خَيْبَرَ فَمَلَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَكَانُوا فِيهِ شُرَكَاءَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا خُمُسَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِهِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِأَهْلِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قَسْمِ الْأَمْوَالِ وَالضَّرْبِ عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ وَمِنْهَا الْمَوَارِيثُ وَمِنْهَا الشَّرِكَةُ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا التِّجَارَاتُ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَسْمُ إِذَا كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ وَطَلَبَهُ الشَّرِيكُ وَمِنْهَا الشَّرِكَةُ فِي الصَّدَقَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ الْأَحْبَاسُ وَلَا وَجْهَ لِقَسْمِهَا فِي رِقَابِهَا لِارْتِفَاعِ الْمِلْكِ عَنْهَا ، فَإِنْ تَرَاضَوْا مِنَ السُّكْنَى سَنَةً بِسَنَةٍ فَلَا بَأْسَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي إِحْلَالِ الشَّرِكَةِ وَإِبَاحَتِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ الْأَنْفَالِ: 41 ] فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى خُمُسَ الْغَنَائِمِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْمَالَ إِلَيْهِمْ وَبَيَّنَ الْخُمُسَ لِأَهْلِهِ عُلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ لَهُمْ كَمَا قَالَ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [ النِّسَاءِ: 11 ] دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الثُّلُثِ لِلْأَبِ ، وَقَالَ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النِّسَاءِ: 11 ] فَجَعَلَ التَّرِكَةَ شَرِكَةً بَيْنَ الْوَرَثَةِ . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [ التَّوْبَةِ: 60 ] الْآيَةَ فَجَعَلَ أَهْلَ السِّهَامِ شُرَكَاءَ فِي الصَّدَقَاتِ ، وَقَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ ص: 24 ] يَعْنِي الشُّرَكَاءَ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ وَكَانَ يُشَارِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِأَخِي لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي