أَوْ عَارَضَا لَا فْضَلَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا ( قَالَ ) وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ - وَهَذَا كَمَا قَالَ -: اعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ عَقْدٍ وَاخْتِيَارٍ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ . وَالثَّانِي: شَرِكَةُ الْعُرُوضِ . وَالثَّالِثُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ . وَالرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْمُفَاضَلَةِ . وَالْخَامِسُ: شَرِكَةُ الْجَاهِ . وَالسَّادِسُ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ معناها فَهِيَ: أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا مِثْلَ مَالِ صَاحِبِهِ وَيَخْلِطَاهُ فَلَا يَتَمَيَّزُ وَيَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِيمَا رَأَى مِنْ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَالْخُسْرَانُ كَذَلِكَ فَهَذِهِ أَصَحُّ الشِّرْكِ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ لِمَا سُمِّيَتْ شَرِكَةَ الْعِنَانَ ، قَالَ قَوْمٌ: لِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتَوَيَا فِي الْمَالِ مَأْخُوذًا مِنَ اسْتِوَاءِ عِنَانِ الْفَرَسَيْنِ إِذَا تَسَابَقَا ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ شَرِكَةَ الْعِنَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ جَعَلَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا عَنَّ لَهُ أَيْ عَرَضَ . وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا يَمْلِكُ عِنَانَ فَرَسِهِ فَيَصْرِفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ ."
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ شَرِكَةُ الْعُرُوضِ معناها وحكمها فَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ هَذَا مَتَاعًا فَيُقَيِّمَهُ وَيُخْرِجَ هَذَا مَتَاعًا فَيُقَيِّمَهُ ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ بِالْقِيمَتَيْنِ لِيَكُونَ الْمَتَاعَانِ بَيْنَهُمَا إِنْ رَبِحَا فِيهِ كَانَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ خَسِرَا فِيهِ كَانَ الْخُسْرَانُ عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ شَرِكَةٌ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ لِأَمْرَيْنِ: