الزَّوْجَاتِ فِي مَنْ أَسْلَمَ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى شَهَوَاتِ النُّفُوسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ مَعَ الْعَجْزِ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَقَدْ مَضَى مِنْ حُكْمِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا مَا يُغْنِي عَنْ زِيَادَةٍ فِيهِ وَيَكُونُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ يَفْعَلُهَا النَّائِبُ تَبَعًا لِأَرْكَانِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مِمَّا لَا تَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهِ مَعَ الْعَجْزِ فَهُوَ الصِّيَامُ فَإِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ حَيًّا لَمْ يَجُزِ الصِّيَامُ عَنْهُ ، سَوَاءٌ كَانَ عَاجِزًا أَوْ مُطِيقًا ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ الصِّيَامُ عَنْهُ لِخَبَرٍ رُوِيَ فِيهِ وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَمَنَعَ مِنَ الصِّيَامِ عَنْهُ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ فِيهِ إِنْ صَحَّ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَلَا بُدَّ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ شروطها مِنْ لَفْظٍ تَنْعَقِدُ بِهِ الْوَكَالَةُ وَأَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِذِكْرِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْوَكَالَةُ ثُمَّ قَبُولُ الْوَكَالَةِ فَتَتِمُّ الْوَكَالَةُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ شَرْطَانِ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ وَهُمَا: اللَّفْظُ بِالْوَكَالَةِ وَذِكْرُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ وَهُوَ الْقَبُولُ . فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ لَفْظُ الْعَقْدِ صيغة الوكالة فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ هُوَ صَرِيحُ الْعَقْدِ . وَقِسْمٌ هُوَ مَقْصُودُ الْعَقْدِ . وَقِسْمٌ يَخْرُجُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا مَقْصُودًا . فَأَمَّا صَرِيحُ الْعَقْدِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَدْ وَكَّلْتُكَ وَأَنْتَ وَكِيلِي أَوْ قَدْ جَعَلْتُكَ لِي وَكِيلًا فَيَصِحُّ عَقْدُ الْوَكَالَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا فِيهِ لِمَفْهُومِ الْمُرَادِ بِهِ . وَأَمَّا مَقْصُودُ الْعَقْدِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي أَوْ قَدْ جَعَلْتُكَ نَائِبًا عَنِّي فَيَصِحُّ عَقْدُ الْوَكَالَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِاللَّفْظِ وَالصَّرِيحُ فِيهَا فَكَانَ أَحَقَّ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ قَدِ اسْتَنَبْتُكَ صَحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ نِيَابَةٌ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ سَأُوَكِّلُكَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ أُوَكِّلُكَ لِأَنَّهُ مَوْعِدٌ . وَأَمَّا الْخَارِجُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ صَرِيحٍ وَمَقْصُودٍ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ عَوَّلْتُ عَلَيْكَ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْوَكَالَةِ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَوَّلًا عَلَى رَأْيِهِ أَوْ مَعُونَتِهِ أَوْ نِيَابَتِهِ .