فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 8432

عِلْمِهِ ، كَالنِّكَاحِ يَجُوزُ رَفْعُهُ بِالطَّلَاقِ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُطَلَّقَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْفَسْخِ بِحَالِ الْعَقْدِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فَسَادُهُ بِفَسْخِ الْوَكِيلِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ رِضَاهُ مُعْتَبَرًا كَانَ عِلْمُهُ مُعْتَبَرًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْفَسْخُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ وَكِيلَيْنِ فِي الْخُصُومَةِ لَمْ يَسْمَعِ الْقَاضِي الْخُصُومَةَ إِلَّا مِنْهُمَا حَتَّى يُوَكِّلَهُمَا وَكِيلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . فَلَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدَهُمَا الوكيلين في الخصومة لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْخُصُومَةِ إِلَّا بِتَجْدِيدِ إِذْنِ التَّفَرُّدِ فِيهَا . فَلَوْ وَكَّلَهُمَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ ثُمَّ عَزَلَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الوكيلين في الخصومة فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْمَعْزُولُ بِعَيْنِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَعْزُولَ بِعَيْنِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي دَعْوَى دَارٍ ثُمَّ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْهَا شهادة الوكيل المعزول لموكله فَجَازَ الْوَكِيلُ لِيَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ أَنْ خَاصَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ فِيهَا خَصْمًا ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فِيهَا فَفِي قَبُولِهِ شَهَادَتَهُ بِهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ تَخْرِيجًا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْوَكَالَةِ قَدْ صَارَ خَصْمًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُخَاصِمْ لَمْ يَصِرْ خَصْمًا . وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْجَوَابُ لَوِ ادَّعَى الْوَكِيلُ الدَّارَ لِنَفْسِهِ . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنِ ادَّعَاهَا لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّعْوَى وَبَعْدَ قَبُولِ الْوَكَالَةِ فَعَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ ثَبَتَ وَأَقَرَّ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِقْرَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يُوَكِّلُهُ بِالْإِقْرَارِ وَلَا بِالصُّلْحِ وَلَا بِالْإِبْرَاءِ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا وَكَّلَهُ فِي الْمُخَاصَمَةِ فَأَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ حكم الاقرار للوكيل لَمْ يَلْزَمْهُ إِقْرَارُهُ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ وَإِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ لَازِمٌ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت