فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 8432

فَصْلٌ: فَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ: ابْتَعْ لِي مِنْ مَالِكِ عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ ثُمَّ فِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَرْضٌ فِيهِ وَكَالَةٌ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ الْقَرْضَ الْمَجْهُولَ بَاطِلٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَقْدُ وَكَالَةٍ فِيهِ قَرْضٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ كَانَ جَائِزًا لِجَوَازِ الْوَكَالَةِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوَكِّلُ عَلَى قَدْرِ ثَمَنِهِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: قَدْ أَقْرَضْتُكَ أَلْفًا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ حكم القرض . فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ قَرْضٌ فَاسِدٌ فَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ وَلَهُ الرِّبْحُ دُونَ الْمُقْرِضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَالِ وَالرِّبْحُ لَهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: بِعْ عَبْدَكَ هَذَا عَلَى زَيْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ دُونَهُ حكم العقد فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَابِلُ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِلْعَقْدِ ، فَيَصِحَّ وَيَكُونَ مُشْتَرِيًا لِغَيْرِهِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، فَيُعْتَبَرَ حَالُ زَيْدٍ الْمُشْتَرَى لَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَأَذِنَا فِيهِ كَانَ الشِّرَى لِلْعَاقِدِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ زِيدٌ هُوَ الْعَاقِدَ دُونَ الْقَابِلِ الضَّامِنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: إِنَّهُ جَائِزٌ وَيَكُونُ الْعَبْدُ لِزَيْدٍ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَالثَّمَنُ عَلَى الضَّامِنِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ لِلثَّمَنِ مَحَلًّا قَدْ ثَبَتَ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ حُكْمُ ثُبُوتِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الشِّرَى بَاطِلٌ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مَا أَوْجَبَ بِتَمْلِيكِ الْمَبِيعِ عِوَضًا ، وَهَذَا عَقْدٌ قَدْ خَلَا عَنْ عِوَضٍ عَلَى الْمَالِكِ بِهِ فَكَانَ بَاطِلًا . فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى زَيْدٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ عَلَيَّ دُونَهُ فَفَعَلَ حكم العقد كَانَ الْعَقْدُ جَائِزًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَلْفٌ وَالضَّامِنَ خَمْسُمِائَةٍ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي بَاطِلٌ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَكَ هَذَا عَلَى زَيْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَا ضَامِنٌ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا فَبَاعَهُ عَلَيْهِ حكم العقد صَحَّ الْبَيْعُ لِزَيْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيْهِ . وَهَلْ يَكُونُ الضَّمَانُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت