فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 8432

يَبِيعَهُ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ سَوَاءٌ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ مِنْ غَالِبِ النُّقُودِ أَمْ لَا فَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي هَذَا بِحِنْطَةٍ فَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ حِنْطَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالدَّرَاهِمِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَشِرَاءَ الْحِنْطَةِ بِالدَّرَاهِمِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ . فَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي هَذَا بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ حِنْطَةً فَبَاعَ الْعَبْدَ بِالْحِنْطَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ جِنْسٌ لَمْ يَأْذَنْ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فِيهِ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ يَجُزْ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُخْتَصُّ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْ عَبْدِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا وَلَوْ بِقِيرَاطٍ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا لِحُصُولِ الْمِائَةِ الَّتِي أَرَادَهَا ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا زِيَادَةُ حَظٍّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْمِائَةِ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى الْقَدْرِ صَارَ مُسَامِحًا لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ . فَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ صَحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ نِصْفِ الْعَبْدِ مَعَ حُصُولِ الْمِائَةِ الَّتِي أَرَادَهَا أَحَظُّ . فَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَوْ بِقِيرَاطٍ لَمْ يَجُزْ لِتَفْوِيتِ مَا أَرَادَهُ مِنْ كَمَالِ الثَّمَنِ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبِيدٍ فَبَاعَ كُلَّ عَبْدٍ فِي عَقْدٍ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ قَدْرَ الثَّمَنِ جَازَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي بَيْعِ الْعَبِيدِ جَارِيَةٌ بِإِفْرَادِهِمْ فِي الْعُقُودِ . وَلَوْ ذَكَرَ قَدْرَ الثَّمَنَ فَقَالَ: بِعْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ الثَّلَاثَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ بَاعَ أَوَّلَ صَفْقَةٍ مِنَ الْعَبِيدِ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِمَا بَقِيَ مِنْ تَكْمِلَةِ الْأَلْفِ . وَإِنْ بَاعَ أَوَّلَ صَفْقَةٍ مِنَ الْعَبِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ . وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْأَلْفِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِالْبَيْعِ حُصُولُ الْأَلْفِ مِنْ ثَمَنِهِ فَصَارَتِ الْوَكَالَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهَا وَبَاطِلَةً فِيمَا سِوَاهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبِيدِ لِانْعِقَادِ الْوَكَالَةِ بِبَيْعِهِمْ ، وَلَا يَكُونُ حُصُولُ الثَّمَنِ بِكَمَالِهِ مِنْ بَعْضِهِمْ بِمَانِعٍ مِنْ بَيْعِ بَاقِيهِمْ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَلْفِ وَيَكُفَّ عَنْ بَيْعِ بَاقِيهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَلْفِ . فَأَمَّا الْعَدَدُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهَا ، وَأَمْكَنَ أَنْ تُبَاعَ صَفْقَةً وَتَفَارِيقَ فَعَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى أَحَظِّ الْأَمْرَيْنِ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ بَيْعِ جَمِيعِهَا صَفْقَةً أَوْ إِفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ فَإِنْ عَدَلَ عَنْ أَحَظِّهِمَا لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُوَكِّلِ تَصْرِيحٌ بِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُخْتَصُّ بِزَمَانِ الثَّمَنِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ فَلِلْمُوَكِّلِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت