فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 8432

وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ ، فَإِنْ كَانَ يُسَاوِي مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَلَا يُسَاوِي الْمِائَةَ لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ يُسَاوِي مِائَةً . فَإِنْ كَانَ يُسَاوِي الْمِائَةَ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهُ بِالْمِائَةِ كَانَ بِمَا دُونَهَا أَلْزَمَ لَهُ . فَلَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمِائَةٍ فَاشْتَرَى لَهُ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ الوكيل ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَبْدَيْنِ لَا يُسَاوِي مِائَةً فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي مِائَةً فَفِيهِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ شِرَاءَ الْعَبْدَيْنِ بِالْمِائَةِ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْمِائَةِ كَانَ بِهِمَا أَرْضَى ، وَلِحَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ حَيْثُ وَكَّلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُوَكِّلَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِالْمِائَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِقِسْطِ ثَمَنِهِ مِنَ الْمِائَةِ لِأَنْ لَا يَلْتَزِمَ بِمِلْكِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ . فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ يُسَاوِي مِائَةً وَالْآخَرُ يُسَاوِي أَقَلَّ ، فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا بِالْمِائَةِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِالْمِائَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ الَّذِي يُسَاوِي الْمِائَةَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ . فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي مِائَةً فَالشِّرَاءُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِقَبْضِهِ مِنْكَ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ وَتَلِفَ وَأَنْكَرَ رَبُّ الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ ، فَإِذَا أُغْرِمَ الدَّافِعُ لَمْ يَرْجِعِ الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلٌ بَرِيءٌ ، وَإِنْ أُغْرِمَ الْقَابِضُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الدَّافِعِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بَرِيءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مَنْ غَابَ وَلَهُ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ أَوْ فِي يَدِهِ فَحَضَرَ رَجُلٌ ادَّعَى وَكَالَةَ الْغَائِبِ فِي قَبْضِ مَالِهِ حكم دعواه ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فِي الْوَكَالَةِ بَيِّنَةً عَادِلَةً حُكِمَ بِهَا ، وَالْبَيِّنَةُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا ابْنُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لِأَبِيهِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِمَا ابْنُ مِنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لِأَبِيهِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِ الْحَقِّ بِهَذَا الدَّفْعِ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ فِيهِمَا ابْنُ صَاحِبِ الْحَقِّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى أَبِيهِ لَا لَهُ . فَإِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِالْوَكَالَةِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مِنْ عَلَيْهِ الْمَالُ عَلَى دَفْعِهِ إِلَى الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ إِنْ شَاءَ أَوْ بِوَكِيلِهِ إِنْ شَاءَهُ ، وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ فِي تَسْلِيمِهِ إِلَى وَكِيلِ مَالِكِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت