فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ ثُمَّ جَحَدَ قِيلَ لَهُ أَقِرَّ بِمَا شِئْتَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنْ مَالٍ ، أَوْ تَمْرَةٍ ، أَوْ فَلْسٍ وَاحْلِفْ مَا لَهُ قِبَلَكَ غَيْرُهُ فَإِنْ أَبَى حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا ادَّعَى وَاسْتَحَقَّهُ مَعَ نُكُولِ صَاحِبِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُفَسَّرٍ ، وَمُجْمَلٍ ، فَالْمُفَسَّرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُسْتَوْفًى ، وَمُقَصِّرٌ . فَالْمُسْتَوْفَى كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ قَاشَانِيَّةٌ ، فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ مَفْهُومَ الْجِنْسِ ، وَالْقَدْرِ ، وَالصِّفَةِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى سُؤَالٍ عَنْهُ وَيُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِنْ قَبِلَهُ الْمُدَّعِي . وَالْمُقَصِّرُ النوع الثاني لتفسير الإقرار أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ مَفْهُومَ الْجِنْسِ ، وَالْقَدْرِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ فَلِذَلِكَ صَارَ مُقَصِّرًا ، فَيُسْأَلُ عَنْ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يُفَسِّرُهُ مِنْ صِفَتِهَا إِنْ قَبِلَهُ الْمُدَّعِي . وَأَمَّا الْمُجْمَلُ ، النوع الثاني للإقرار فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: عَامٌّ . وَخَاصٌّ . فَالْخَاصُّ النوع الثاني للإقرار المجمل أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ فَكَانَ خَاصًّا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمَالِ دُونَ غَيْرِهِ وَمُجْمَلًا مِنْ جِنْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ . وَأَمَّا الْعَامُّ فَقَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا لِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا وَاخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدُومَاتِ . فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ، ثُمَّ لَهُ حَالَتَانِ: حَالَةُ تَفْسِيرٍ . حَالَةُ لَا تَفْسِيرٍ . فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ عِنْدَ سُؤَالِ الْحَاكِمِ لَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ تفسير الإقرار أَعَادَ الْقَوْلَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً فَإِنْ أَبَى التَّفْسِيرَ أَعَادَ عَلَيْهِ ثَالِثَةً . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِعَادَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَقِيلَ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَمِ اسْتِحْبَابٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ قَبْلَهُ لِيَسْتَحِقَّ بِالتَّكْرَارِ امْتِنَاعَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت